وكان الأمراء والاغنياء يأتون إلى زيارته، ويعرضون عليه الأموال النفيسة فيردّها، وأهدى إليه الغوري خصيّا وألف دينار، فردّ الألف، وأخذ الخصيّ فأعتقه وجعله خادما في الحجرة النبويّة وقال لقاصد السلطان: لا تعدّ تأتينا قطّ بهديّة، فإنّ الله تعالى أغنانا عن مثل ذلك، وكان لا يتردّد إلى السلطان ولا إلى غيره، وطلبه مرارا فلم يحضر إليه.
ويقول العيدروسي [1] : وحكي عنه أنه قال: رأيت في المنام كأنّي بين يدي النبيّ صلّى الله عليه وسلّم فذكرت له كتابا شرعت في تأليفه في الحديث، وهو «جمع الجوامع» فقلت له: أقرأ عليكم شيئا منه؟ فقال لي: هات يا شيخ الحديث، قال: هذه البشرى عندي أعظم من الدنيا بحذافيرها.
يقول ابن العماد [2] : وقد اشتهر أكثر مصنّفاته في حياته في أقطار الأرض شرقا وغربا، وكان آية كبرى في سرعة التأليف، حتى قال تلميذه الداودي: عاينت الشيخ وقد كتب في يوم واحد ثلاثة كراريس تأليفا وتحريرا، وكان مع ذلك يملي الحديث، ويجيب عن المتعارض منه بأجوبة حسنة، وكان أعلم أهل زمانه بعلم الحديث وفنونه، رجالا وغريبا، ومتنا وسندا، واستنباطا للأحكام منه، وأخبر عن نفسه أنه يحفظ مائتي ألف حديث قال: ولو وجدت أكثر لحفظته، قال: ولعلّه لا يوجد على وجد الأرض الآن أكثر من ذلك.
ويقول العيدروسي في «النور السافر» [3] : وكان يلقّب بابن الكتب لأنّ أباه كان من أهل العلم واحتاج إلى مطالعة كتاب، فأمر أمّه أن تأتي بالكتاب من بين كتبه، فذهبت لتأتي به، فجاءها المخاض وهي بين الكتب، فوضعته.
ويقول نجم الدين الغزي [4] : وألّف المؤلّفات الحافلة الكثيرة الكاملة، الجامعة النافعة، المتقنة المحرّرة، المعتمدة المعتبرة، نيفت عدّتها على خمسمائة مؤلّف، وقد استقصاها الداودي في ترجمته وقد اشتهر أكثر مصنّفاته في حياته في البلاد الحجازية، والشامية، والحلبية، وبلاد الروم، والمغرب، والتكرور، والهند، واليمن، وكان في سرعة الكتابة والتأليف آية كبرى من آيات الله تعالى.
وهذه قائمة بأسماء مؤلّفاته تضمنت (281) مؤلّفا ذكرها في كتابه «حسن المحاضرة» قال:
وهذه أسماء مصنّفاتي لتستفاد:
(1) شذرات الذهب 8/ 53
(2) الكواكب السائرة 1/ 228
(3) النور السافر ص / 51
(4) الكواكب السائرة 1/ 228