فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 171

قال الزّمخشريّ: لا نرى بابا في البيان أدقّ ولا ألطف من التّورية ولا أنفع ولا أعون على تعاطي المشتبهات في كلام الله ورسوله، وهي: أن يطلق لفظ له معنيان: قريب وبعيد، ويراد البعيد، ثمّ تارة تكون مجرّدة وهي الّتي لا تجامع شيئا ممّا يلائم القريب

نحو: {الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوى} [ (20) طه: 5] فإنّ الاستواء له معنيان: الاستقرار وهو المعنى القريب المورّى عنه لأنّه غير مقصود لتنزيه الحق عنه، الاستيلاء وهو البعيد المقصود المورّى عنه بالقريب.

وتارة تكون مرشّحة نحو: {وَالسَّمَاءَ بَنَيْنَاهَا بِأَيْدٍ} [ (51) الذاريات: 47] فأيد تحتمل الجارحة وهو المورّى به، وقد ذكر ممّا يلائمه البناء، ويحتمل القوّة والقدرة وهو البعيد المقصود. وأمّا الاستخدام فلهم فيه تعريفان:

أحدهما: أن يذكر لفظ له معنيان فأكثر مرادا به أحد معانيه، ثمّ يؤتى بضميره مرادا به المعنى الآخر كقوله تعالى: {لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارى} [ (4) النساء: 43] الآية.

فالصّلاة يحتمل أن تكون: فعل الصّلاة وموضع الصّلاة، فأراد الأوّل بلفظها لقرينة:

{حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ} والثّاني بقوله: {إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ} .

الثّاني: أن يؤتى بلفظ مشترك، ثمّ بلفظين يفهم من أحدهما أحد المعنيين ومن الآخر الآخر كقوله تعالى: {لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ} [ (13) الرعد: 38] الآية، فلفظ «كتاب» يحتمل الأمد المحتوم، والكتاب المكتوب ولفظ (أجل) يخدم المعنى الأوّل، و (يمحو) يخدم المعنى الثّاني.

النّوع الثّمانون: اللّفّ والنّشر

هذا النّوع من زيادتي وهو: أن يذكر متعدّد على التّفصيل أو الإجمال ثمّ ما لكلّ من غير تعيين ثقة بأنّ السّامع يردّه إليه.

ثمّ هو ثلاثة أقسام:

أحدها: المرتّب نحو: {وَمِنْ رَحْمَتِهِ جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ لِتَسْكُنُوا فِيهِ وَلِتَبْتَغُوا مِنْ فَضْلِهِ} [ (28) القصص: 73] .

وقوله: {مَثَلُ الْفَرِيقَيْنِ كَالْأَعْمى وَالْأَصَمِّ وَالْبَصِيرِ وَالسَّمِيعِ} [ (11) هود: 24] .

الثّاني: المعكوس نحو: {يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ} [ (3) آل عمران: 106] الخ.

الثّالث: المشوّش ولا أستحضر الآن في القرآن مثاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت