قال البيهقي: ويجمع بين هذه الاختلافات إن صحت بأن كل واحد جاء بما عنده ولم يذكر البلقيني من هذه الأقوال إلّا القليل. ومن أغرب ما روي في هذا النوع ما رواه ابن جرير قال: حدّثنا أبو عامر السكوني حدّثنا هشام بن عمار حدّثنا ابن عباس حدّثنا عمرو بن قيس الكندي أنه سمع معاوية بن أبي سفيان تلا هذه الآية {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ}
[ (18) الكهف: 110] وقال: إنّها آخر آية نزلت من القرآن، قال ابن كثير: وهو أثر مشكل ولعله أراد أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها ولا تغيّر حكمها بل هي مثبتة محكمة فاشتبه ذلك على بعض الرواة فرواه بالمعنى على ما فهمه.
وهذا النوع من زيادتي وهو مهم وله أمثله، أوّلها وثانيها: اقرأ والفاتحة نزلتا عام المبعث لأنه مقارب لهما، وعام المبعث سنة أربعين من مولده صلّى الله عليه وسلّم، ومولده: عام الفيل هذا هو الصحيح في الأمرين الثابت في البخاري. وقيل: عام ثلاث وأربعين من مولده، وقيل: بعث عام أربعين ولم ينزل عليه القرآن إلّا بعد ثلاث سنين، وثبت في صحيح مسلم عن أبي قتادة أن اليوم الذي أنزل فيه يوم الاثنين، قال ابن إسحاق: وكان في شهر رمضان.
ثالثها: المدّثّر نزلت بعد اقرأ بسنتين أو أكثر كما في الصّحيح.
الرابع: آية القبلة في السنة الثانية من الهجرة في رجب ففي الصحيح عن البراء أنه صلّى الله عليه وسلّم صلّى إلى بيت المقدس ستة عشر أو سبعة عشر شهرا وكان يجبّ أن يتوجّه إلى الكعبة فأنزل الله: {قَدْ نَرى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} [ (2) البقرة: 144] فتوجّه نحو الكعبة فقال السّفهاء من النّاس: ما ولّاهم عن قبلتهم الّتي كانوا عليها فأنزل الله: {قُلْ لِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [ (2) البقرة: 142] الحديث، وفيه أن أول صلاة صلاها العصر، فيكون نزولها بين الظهر والعصر، وفي رواية في الصحيحين أنها نزلت ليلا وسبق بيانها.
وقال ابن حبيب: نزلت في صلاة الظهر يوم الثلاثاء نصف شعبان.
الخامس: {وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ} [ (2) البقرة: 115] اختلف فيها فروى مسلم عن ابن عمر: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يصلي وهو مقبل من مكة إلى المدينة على راحلته حيث كان وجهه، وفيه نزلت.
قال ابن الحصّار: وهو صلّى الله عليه وسلّم لم يدخل مكة بعد الهجرة إلّا عام القضية سنة سبع وعام الفتح سنة ثمان وعام حجة الوداع سنة عشر، وهذا أصح ما يعتمد عليه في نزولها.
السادس: {وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى} [ (2) البقرة: 125] .
قال ابن الحصار: نزلت إما عام القضية أو الفتح أو الوداع.
السابع: آية الصّيام في السنة الثانية في شعبان.
الثامن: {فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذىً مِنْ رَأْسِهِ} [ (2) البقرة: 196] . سنة ستّ في ذي القعدة.
التاسع: {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الشَّهْرِ الْحَرَامِ قِتَالٍ فِيهِ} [ (2) البقرة: 217] نزلت في سرية عبد الله بن جحش سنة اثنتين في رجب.