وأخبرني المسند المعمّر أبو عبيد الله محمد بن أحمد الحاكم رحمه الله بقراءتي عليه، أنبأنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن عبد الواحد المقرئ أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب الصّالحي أخبرنا أبو المنجا بن اللّتي أخبرنا أبو الوقت السجزي أخبرنا أبو الحسن الدّاودي أخبرنا أبو محمد السرخسي أخبرنا أبو عمران السّمرقندي أخبرنا أبو محمد الدّارمي أخبرنا محمد بن كثير عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير عن أبي سلمة عن عبد الله بن سلام قال: قعدنا نفر من أصحاب رسول صلّى الله عليه وسلّم فتذاكرنا فقلنا: لو نعلم أي الأعمال أحبّ إلى الله عز وجل لعملناه فأنزل الله: {سَبَّحَ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لِمَ تَقُولُونَ مَا لَا تَفْعَلُونَ} [ (61) الصف: 1، 3] حتى ختمها.
قال عبد الله فقرأها علينا ابن سلام قال يحيى فقرأها علينا أبو سلمة، قال الأوزاعي فقرأها علينا يحيى، قال ابن كثير: فقرأها علينا الأوزاعي، قال الدارمي: فقرأها علينا ابن كثير، قال السّمرقندي: فقرأها علينا الدّارمي، قال السّرخسي: فقرأها علينا السّمرقندي، قال الدّاودي: فقرأها علينا السّرخسي: قال أبو الوقت: فقرأها علينا الدّاودي، قال ابن اللّتي: فقرأها علينا أبو الوقت، قال أبو العباس فقرأها علينا ابن اللّتي، قال أبو إسحاق فقرأها علينا أبو العباس قال أبو عبد الله: فقرأها علينا أبو إسحاق، قلت: فقرأها علينا أبو عبد الله.
ومن هذا النوع ما رواه البيهقي في الشعب من طريق عكرمة بن سليمان قال: قرأت على إسماعيل بن عبد الله بن قسطنطين فلما بلغت: والضّحى قال لي: كبّر عند خاتمة كلّ سورة حتّى تختم [1] ، وأخبره أنّه قرأ على مجاهد فأمره بذلك وأخبره مجاهد أن ابن عبّاس أمره بذلك وأخبره ابن عباس أن أبيّ بن كعب أمره بذلك، وأخبره أبيّ أن النبي صلّى الله عليه وسلّم أمره بذلك، ورواه ابن الجزريّ متصل السلسلة إلى عكرمة.
هذان نوعان مهمّان، ولأئمة القرّاء فيهما تصانيف، والكلام في ذلك في أمرين: ما يوقف عليه ويبتدأ به، وكيفيّة الوقف، والحاجة إلى الأمر الأوّل أهمّ من الثاني كما لا يخفى، وعجبت للبلقيني كيف تركه وتكلّم في الثاني.
الأوّل: الأفضل الوقف عند رأس كلّ آية للحديث السّابق في النّوع الرّابع والعشرين، وممّن اختاره: أبو عمرو بن العلاء والبيهقي في الشعب وخلائق. ثم الكلام إمّا أن يكون تاما بأن لا يكون له تعلّق بما بعده البتة لا معنى ولا لفظا فالوقف عليه يسمّى بالتّام، ويبتدأ بما بعده وأكثره في رءوس الآي وانقضاء القصص، وقد يكون قبل انقضاء الآية نحو {وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً} [ (27) النمل: 34] فيه انقضاء حكاية كلام بلقيس ثم قال تعالى:
{وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} كذا قال ابن الجزري وفيه بحث.
وقد يكون وسط الآية نحو: {لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي} [ (25) الفرقان: 29] وبعد الآية بكلمة نحو: {مِنْ دُونِهَا سِتْرًا كَذَلِكَ} [ (18) الكهف: 90، 91] ، وقد يكون تاما
(1) وفي النشر في القراءات العشر: فإني قرأت على عبد الله بن كثير، فلما بلغت: والضحى، قال لي: كبر عند خاتمة كل سورة حتى تختم.