فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 171

وقوله: {وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [ (17) الإسراء: الآيات 23، 25] الثلاثة. وقال يحيى بن يعمر: الفرائض والأمر والنّهي والحلال والحرام. وقال سعيد بن جبير: هنّ أمّ

الكتاب أي أصله لأنّهنّ مكتوبات في جميع الكتب، وقال مقاتل: لأنه ليس من دين إلّا يرضى بهنّ.

وقيل في المتشابه: إنه المنسوخ والمقدّم والمؤخّر والأمثال والأقسام وما يؤمن به ولا يعمل به. وروي عن ابن عبّاس، وقال مقاتل: هي الحروف المقطّعة في أوائل السّور.

واختلف النّاس في تفسير المتشابه بحسب اختلافهم في: هل يعلمه الرّاسخون أو لا؟ فعلى الأول هو ما لم يتّضح معناه، وعلى الثّاني: ما استأثر الله بعلمه. وكذا اختلف القرّاء في الوقف: هل هو على قوله: (إلّا الله) أو (والرّاسخون في العلم) ؟ والذي عليه الجمهور أن المتشابه لا يعلمه إلّا الله، فقد روى البخاري من حديث عائشة قالت: تلا رسول الله صلّى الله عليه وسلّم هذه الآية {هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ} الآية فقال: فإذا رأيت الّذين يتّبعون ما تشابه منه فأولئك الّذين سمّى الله فاحذرهم.

النّوع السّادس والأربعون: المشكل

هذا النوع من زيادتي، ويشبهه من أنواع علم الحديث: مختلف الحديث والفرق بينه وبين المتشابه: أن المتشابه لا يفهم معناه والمراد منه وهذا يفهم بالجمع، إذ المراد منه الآيات التي ظاهرها التّعارض المنزّه عنه كلام الله، وقد صنّف ابن قتيبة كتابا جيدا في هذا النوع.

مثال ذلك ما رواه الحاكم وعلّقه البخاري: أنّ رجلا سأل ابن عبّاس عن قوله تعالى:

{وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} [ (6) الأنعام: 23] ، وقوله في آية أخرى: {وَلَا يَكْتُمُونَ اللَّهَ حَدِيثًا} [ (4) النساء: 42] ، فقال ابن عباس: أمّا قوله: {وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ} فإنهم لما رأوا يوم القيامة أنّه لا يدخل الجنّة إلّا أهل الإسلام قالوا: تعالوا فلنجحد فختم الله على أفواههم فتكلّمت أيديهم وأرجلهم فلا يكتمون الله حديثا.

وكذا روي عنه في آيات نحو ذلك: أنّ في القيامة مواقف ففي بعضها ينكرون، وفي بعضها يقرّون وفي بعضها يسألون وفي بعضها لا يسألون كما قال تعالى: {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَسَاءَلُونَ} [ (52) الطور: 25] وقال تعالى في آية أخرى: {فَلَا أَنْسَابَ بَيْنَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَلَا يَتَسَاءَلُونَ} [ (23) المؤمنون: 101] . وقال: {فَوَ رَبِّكَ لَنَسْئَلَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ}

[ (15) الحجر: 92، 93] ، وقال في آية أخرى: {فَيَوْمَئِذٍ لَا يُسْئَلُ عَنْ ذَنْبِهِ إِنْسٌ وَلَا جَانٌّ} [ (55) الرحمن: 29] وقال تعالى: {وَإِنَّكَ لَتَهْدِي إِلى صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ} [ (43) الزخرف: 52] ، وقال:

{إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ} [ (28) القصص: 56] والجمع أنّ الهدى مشترك فيطلق على الدلالة وهو المنسوب إليه في الأوّل، وعلى خلق الاهتداء وهو المنفيّ عنه في الثاني.

ومن رسخ قدمه في معرفة موادّ العرب واستعمالاتها وفنون اللّغة ورزق فهما وبصيرة لم يخف عليه الجمع بين الآيات المشكلة. وقد روي أن ابن عباس توقّف في بعض ذلك فروى أبو عبيد: حدّثنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال: سأل رجل ابن عباس عن: {يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ} [ (32) السجدة: 5] فقال له ابن عبّاس: فما {يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ} [ (70) المعارج: 4] ؟ فقال الرّجل: إنّما سألتك لتحدّثني فقال ابن عباس: هما يومان ذكرهما الله في كتابه الله أعلم بهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت