فهرس الكتاب

الصفحة 102 من 171

{وَرَبَائِبُكُمُ اللَّاتِي فِي حُجُورِكُمْ} [ (4) النساء: 23] إذ الغالب كون الرّبيبة في حجر الزّوج فلا يفهم إباحة الّتي ليست في حجره، ويلحق به نحوه مما لا يقتضي التّخصيص بالذكر لموافقة الواقع نحو: {وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ لَا بُرْهَانَ لَهُ بِهِ} [ (23) المؤمنون: 117] ،

{وَلَا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبِغَاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا} [ (24) النور: 33] ثمّ المفهوم إمّا من صفة نحو: {إِنْ جَاءَكُمْ فَاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا} [ (49) الحجرات: 6] فوجب التّبيين في الفاسق، أو عدد نحو: {فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً} [ (24) النور: 4] أي: لا أقل ولا أكثر، أو شرط نحو:

{وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ} [ (65) الطلاق: 6] أي: فغير أولات الحمل لا يجب الإنفاق عليهنّ. أو غاية نحو: {فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ}

[ (2) البقرة: 230] أي فإذا نكحته تحلّ للأوّل بشرطه، أو أداة حصر نحو: {إِنَّمَا إِلَهُكُمُ اللَّهُ}

[ (20) طه: 98] أي فغيره ليس بإله أو فصل المبتدأ من الخبر بضمير الفصل نحو: {فَاللَّهُ هُوَ الْوَلِيُّ} [ (42) الشورى:] أي: فغيره ليس بوليّ، أو تقديم المعمول نحو: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ}

[ (1) الفاتحة: 4] أي: لا غيرك {لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ} [ (3) آل عمران: 158] أي: لا إلى غيره.

والمنطوق تارة يتوقّف صحة دلالته على إضمار فيسمّى دلالة اقتضاء نحو: {وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ} [ (12) يوسف: 82] أي: أهلها، وتارة لا يتوقّف ويدلّ على ما لم يقصد به فيسمّى دلالة إشارة نحو: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلى نِسَائِكُمْ} [ (2) البقرة: 187] فإن المقصود به جواز الجماع في اللّيل وهو صادق بآخر جزء منه فيدل بالإشارة على صحة صوم من أصبح جنبا.

قلت: وقد استنبطت بهذه القاعدة أحكاما من عدّة آيات منها قوله تعالى: {إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ} إلى قوله: {إِلَّا الَّذِينَ تَابُوا مِنْ قَبْلِ أَنْ تَقْدِرُوا عَلَيْهِمْ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [ (5) المائدة: 33، 34] ، أشار بجواب الشّرط بأنّه غفور رحيم إلى أنّ التّوبة إنما تسقط الحقّ المتعلق به تعالى دون المتعلّق بالآدميّ، لأن التّوبة لا تسقطه وتوهّم بعض الشّافعيّة من قوله تعالى المولي: {فَإِنْ فَاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ} [ (2) البقرة: 226] أنه لا يجب تعالى كفّارة اليمين، لأن الله ذكر له المغفرة والرّحمة، وغفل قائل هذا عن هذه النكتة فالمغفرة فيه لما تعلّق بالله من الحلف به الذي في الحنث فيه حزازة دون ما تعلّق بالآدميّ من الكفّارة فإن فيها حقا لآدميّ فتأمّل هذا المحلّ فإنّه نفيس جدا.

النّوع السّتّون والحادي والسّتّون: المطلق والمقيّد

المطلق: الدّالّ على الماهيّة بلا قيد، وقد اشتهر من مذهب الشّافعي أنه يحمل المطلق على المقيّد وفي ذلك تفصيل، لأنهما إن اتّحد حكمهما وموجبهما وكانا مثبتين وتأخّر المقيّد عن وقت العمل بالمطلق فالمقيّد ناسخ للمطلق وإلّا حمل عليه، وكذا إن

كانا منفيّين، وإن كان أحدهما أمرا والآخر نهيا قيّد المطلق بضدّ الصّفة، وإن اختلف السّبب فمذهب الشّافعيّ الحمل عليه قياسا كما في قوله تعالى في كفّارة القتل: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ} [ (4) النساء: 92] ، وفي كفّارة الظّهار: {فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ} [ (58) المجادلة: 3] ، وإن اتّحد الموجب واختلف الحكم حمل عليه أيضا كما في قوله تعالى في آية الوضوء:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت