ومثاله من الاثنين إلى الواحد: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسى} [ (20) طه: 49] ، وإلى الجمع: {وَأَوْحَيْنَا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً}
[ (10) يونس: 87] .
ومثاله من الجمع إلى الواحد: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} وإلى الاثنين: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ} إلى قوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [ (55) الرحمن:
وقد سبق في المجاز نوع يشبه هذا وليس هو هو، لأنّ هناك استعمل أحد الثّلاثة في غيره، وهنا استعمل كلّ في موضوعه، لكنّه انتقل من شيء إلى شيء فهو حقيقة، وكذا الالتفات فهذه الثّلاثة أنواع متقاربة في الجنس والمعنى مستوية في الأقسام.
هذا النّوع من زيادتي، والفواصل: أواخر الآي وهي: جمع فاصلة وتسمّى في غير القرآن: السّجع، ولا يطلق ذلك على القرآن تأدّبا. والفاصلة إن اختلفت مع قرينتها في الوزن لا في التّقفية فهو المطرّف نحو: {مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا}
[ (71) نوح: 13، 14] .
وإن اتّفقتا فمتواز نحو: {فِيهَا سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوَابٌ مَوْضُوعَةٌ} [ (88) الغاشية:
13، 14]. وأحسنه: ما تساوت قرائنه نحو: {فِي سِدْرٍ مَخْضُودٍ وَطَلْحٍ مَنْضُودٍ وَظِلٍّ مَمْدُودٍ}
[ (56) الواقعة 28، 30] ثم ما طالت قرينته الثّانية نحو: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوى} [ (53) النجم: 1، 2] ، أو الثّالثة نحو: {خُذُوهُ فَغُلُّوهُ ثُمَّ الْجَحِيمَ صَلُّوهُ ثُمَّ فِي سِلْسِلَةٍ ذَرْعُهَا سَبْعُونَ ذِرَاعًا فَاسْلُكُوهُ} [ (69) الحاقة: 30، 32] .
وإن تساوت الفاصلتان في الوزن دون التّقفية فموازنة نحو: {وَنَمَارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرَابِيُّ مَبْثُوثَةٌ} [ (88) الغاشية: 15، 16] .
فإن كان ما في إحدى القرينتين أو أكثره مثل ما يقابله من الأخرى فمماثلة نحو:
{وَآتَيْنَاهُمَا الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ. وَهَدَيْنَاهُمَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ} [ (37) الصافات: 117، 118] .
وإن اتّفقتا في الحرف الّذي قبل الأخير فلزوم ما لا يلزم نحو: {فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلَا تَقْهَرْ وَأَمَّا السَّائِلَ فَلَا تَنْهَرْ} [93الضحى: 9، 10] وآيات سورة {أَلَمْ نَشْرَحْ} .
وأمّا الغايات فهي: أواخر السّور، والقصد بذلك: أن آخر كلّ سورة أتى على الوجه الأكمل والنّمط الأبلغ في براعة الانتهاء. وما ينبغي أن يختم به.