فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 171

{وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ} [ (27) النمل: 23] قال قوم: فرج عظيم. وقوله تعالى: {وَمِنْ شَرِّ غَاسِقٍ إِذَا وَقَبَ} [ (113) الفلق: 4] قال بعضهم: أي من شرّ الذّكر إذا قام. وقوله تعالى:

{حم عسق} [أول الشورى] قال بعضهم: هو رجل يقال له: أبو عبد الله ينزل على نهر من أنهار المشرق يبتني عليه مدينتين ونحو ذلك.

وهذه أمثلة منها ليحذرها المفسّر ولا يعوّل عليها وإن وقع الأوّل منها في تفسير الكوّاشي وغيره من المعتمدين.

ومن أعجبه ما اشتهر في قوله تعالى: {وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ} [ (3) آل عمران:

102]فقد لهج العوامّ بأنّ معناه: متزوّجون، وهذا قول لا يعرف له أصلا ولا يجوز الإقدام على تفسير كلام الله بمجرّد ما يحدس في النّفس أو يسمع ممّن لا عهدة عليه.

النّوع الثالث والتّسعون: معرفة المفسّرين

هذا النّوع من زيادتي وهو مهمّ، وقد ألّف النّاس فيهم طبقات، فممّن اشتهر بمعرفة التّفسير من الصّحابة رضي الله عنهم: الخلفاء الأربعة، وعبد الله بن مسعود، فقد روى ابن جرير عنه أنّه قال: والّذي لا إله غيره ما نزلت آية من كتاب الله إلّا وأنا أعلم فيمن نزلت وأين نزلت ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب الله منّي تناله المطايا لأتيته.

ومنهم: عبد الله بن عبّاس البحر ترجمان القرآن، فقد دعا له رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فقال:

«اللهم فقّهه في الدّين وعلّمه التّأويل» ، وقال ابن مسعود: نعم ترجمان القرآن ابن عبّاس ومن التّابعين: مجاهد بن جبر، فقد قرأ القرآن على ابن عبّاس ثلاث مرّات يسأله في كلّ مرّة عن تفسير آية، ولهذا قال سفيان الثّوري: إذا جاءك التّفسير عن مجاهد فحسبك به.

ومنهم: سعيد بن جبير، وعكرمة مولى ابن عباس، وعطاء بن أبي رباح والحسن البصري، ومسروق بن الأجدع، وسعيد بن المسيّب، وأبو العالية والرّبيع بن أنس، وقتادة، والضّحّاك بن مزاحم، وخلق، ثمّ حمل التّفسير من كلّ خلف خلق وألّفوا فيه من الكتب كمقاتل والسّدّي ووكيع وعبد الرّزّاق ومحمد بن يوسف الفريابي وأبي جعفر بن جرير وهو أجلّهم.

النّوع الرّابع والتّسعون: كتابة القرآن

هذا النّوع من زيادتي، وهو نوع من أنواع علوم الحديث، وفيه مسائل:

الأولى: تستحبّ كتابة المصحف وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها، وتحقيق الخطّ دون مشقّة وتعليقه، فقد روى أبو عبيد في فضائله عن عمر أنّه وجد مع رجل مصحفا قد

كتب بقلم دقيق فكره ذلك وضربه وقال: عظّموا كتاب الله وكان عمر إذا رأى مصحفا عظيما سرّ به، وروي عن علي أنّه كره أن يكتب في شيء صغير وأنّه مرّ على رجل يكتب فقال له: أجلل قلمك ونوّره كما نوّره الله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت