ومنه نوع يسمّى: المشاكلة، وهو ذكر الشّيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، وهذا نوع مهمّ ينبغي إتقانه لأنّه كثير في القرآن نحو: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي}
{نَفْسِكَ} [ (5) المائدة: 116] فإطلاق النّفس على الله لمشاكلة ما قبله، وكذا قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [ (2) البقرة: 138، 139] {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [ (3) آل عمران: 54] ، {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [ (42) الشورى: 40] .
وقد يذكر بلفظ غيره لتقدير وقوعه في صحبته نحو: {صِبْغَةَ اللَّهِ} فهو مصدر مؤكّد لآمنّا بالله، أي: تطهير الله، لأنّ الإيمان يطهّر النّفس والأصل، أنّ النّصارى كانوا يغمسون أولادهم في ماء أصفر يسمّونه: المعموديّة ويقولون: إنّه تطهير لهم، فعبّر عن الإيمان بالله «بصبغة الله للمشاكلة بهذه القرينة» .
هذا النّوع من زيادتي، ويطلق عليه: الجناس، وهو: تشابه اللّفظين وأقسامه كثيرة، وألف فيه الصّلاح الصّفديّ تأليفا، ونذكر منه ما وقع في القرآن:
الأوّل: التّامّ، وهو أن يتّفق اللّفظان في أنواع الحروف وأعدادها، وهيئاتها، وترتيبها.
ثمّ إن كانا من نوع كاسمين فهو مماثل نحو: {وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ} [ (30) الروم: 55] أو من نوعين سمّي مستوفى نحو: {وَإِذَا أَذَقْنَا النَّاسَ رَحْمَةً مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُمْ إِذَا لَهُمْ مَكْرٌ} [ (10) يونس: 21] .
فإذا الأولى شرطيّة وهي اسم والثّانية فجائيّة وهي حرف.
الثّاني: النّاقص: وهو أن يختلفا في العدد نحو {وَالْتَفَّتِ السَّاقُ بِالسَّاقِ إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمَسَاقُ} [ (75) القيامة: 29، 30] .
الثّالث: اللّفظيّ: وهو أن يتفقا لفظا ويختلفا خطا نحو: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ} [ (75) القيامة: 22، 23] .
الرّابع: المضارع: وهو أن يختلفا في الحروف بمتقاربين نحو: {وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ} [ (6) الأنعام: 26] .
الخامس: اللّاحق وهو: أن يختلفا بغير متقاربين نحو: {وَيْلٌ لِكُلِّ هُمَزَةٍ لُمَزَةٍ}
[ (104) الهمزة: 1] ، {ذَلِكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَفْرَحُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَبِمَا كُنْتُمْ تَمْرَحُونَ}
[ (40) غافر: 75] ، {وَإِنَّهُ عَلى ذَلِكَ لَشَهِيدٌ وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} [ (100) العاديات: 7، 8]
{وَإِذَا جَاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ} [ (4) النساء: 37] .