قلت: أما مرسل فصحيح، وأما بلا إسناد فقد تقدم مسندا عن عكرمة والحسن أن أوّل ما نزل بها: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} ثم البقرة، بل وعن ابن عباس فانتفى الإرسال أيضا.
وأسند أبو داود في الناسخ والمنسوخ من طريق حسّان بن إبراهيم الكرماني عن أميّة الأزدي عن جابر بن زيد وهو من علماء التابعين بالقرآن قال: أوّل ما أنزل الله على محمد صلّى الله عليه وسلّم من القرآن بمكة: (اقرأ) ثم: (ن) وسرد سائر السور المتقدمة في النوع الأول عن عكرمة على الترتيب عاطفا كل سورة بثم، وذكر بين: ص والجن: الأعراف، وبين الملائكة وطه: كهيعص، وسمّى يونس السّابعة، وقال حم المؤمن ثم حم السّجدة ثم الأنبياء، ثم النّحل أربعين منها، وبقيتها بالمدينة ثم نوح، ثم الطّور، ثم المؤمنون، ثم الملك، وقدّم: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} على: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} وقال بعد العنكبوت ثم {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} فذاك ما نزل بمكة، ثم قال: وأنزل بالمدينة سورة البقرة فذكر سائر السّور كما تقدم، وجعل الصّفّ بعد التغابن. ومن أوائل ما أنزل بمكّة: الإسراء والكهف وطه ومريم [1] .
ففي البخاري عن عبد الله بن مسعود أنه قال: إنّهنّ من العتاق الأول، قال أبو عبيد:
يقول إنه من أوّل ما أخذت من القرآن فشبّهه بتلاد المال القديم.
وفي البخاري عن عائشة: أوّل ما نزل سورة من المفصّل فيها ذكر الجنّة والنّار حتى إذا ثاب الناس إلى الإسلام نزل الحلال والحرام لقد نزلت بمكة وإنّي جارية ألعب {وَالسَّاعَةُ أَدْهى وَأَمَرُّ} [ (54) القمر: 46] ومن أوائل ما نزل بالمدينة: الأنفال كما في الحديث المشهور عن عثمان أخرجه الحاكم وغيره.
أوّل آية نزلت في القتال مطلقا {أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا} [ (22) الحج: 39] .
رواه الحاكم وغيره عن ابن عباس.
وأول آية نزلت فيه بالمدينة: {وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ} [ (2) البقرة:
190]حكاه ابن جرير.
وأول آية نزلت في الأطعمة بمكة آية الأنعام: إلى آخرها {قُلْ لَا أَجِدُ فِي مَا أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا} [ (6) الأنعام: 145] ثم آية النّحل: {فَكُلُوا مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ} [ (16) النحل: 114]
(1) في النسخة التركية: والكهف ومريم وطه.