فهرس الكتاب

الصفحة 50 من 171

الفاتحة. حجّة الأوّل: حديث ابن عباس السابق في المكّيّ والمدنيّ، وحديث عائشة أنها قالت: أوّل ما نزل من القرآن {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} رواه في المستدرك.

وروى أبو عبيد قال: حدثنا عبد الرحمن عن سفيان عن ابن أبي نجيح عن مجاهد:

أن أول ما نزل بمكة من القرآن: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ، ون، والقلم.

وحجّة الثّاني ما في الصّحيحين عن أبي سلمة بن عبد الرحمن قال: سألت جابر بن عبد الله: أيّ القرآن أنزل قبل؟ قال: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} قلت: أو {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} ؟ قال:

أحدّثكم بما حدثنا به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «إنّي جاورت بحراء شهرا فلما قضيت جواري نزلت فاستبطنت بطن الوادي فنوديت فنظرت أمامي وخلفي وعن يميني وعن شمالي، ثم نظرت إلى السّماء فإذا هو يعني جبريل فأخذتني رجفة فأتيت خديجة فأمرتهم فدثّروني» فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ. قُمْ فَأَنْذِرْ} .

وأجاب الأول بما في الصحيحين أيضا عن أبي سلمة عن جابر: سمعت رسول الله صلّى الله عليه وسلّم وهو يحدّث عن فترة الوحي فقال في حديثه «فبينما أنا أمشي سمعت صوتا من السّماء فرفعت رأسي فإذا الملك الّذي جاءني بحراء جالس على كرسي بين السّماء والأرض فرجعت فقلت: زمّلوني زمّلوني فدثّروني فأنزل الله: {يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ} . فقوله: الملك الّذي جاءني بحراء دالّ على أن هذه القصّة متأخّرة عن قصة حراء التي نزل فيها: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ} .

قال البلقيني: ويجمع بين الحديثين بأن السؤال كان عن نزول بقيّة: {اقْرَأْ}

والمدّثّر، فأجابه بما تقدم.

وحجّة الثّالث: ولم يذكره البلقيني ما رواه البيهقي في الدلائل عن أبي ميسرة عمرو ابن شرحبيل أن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قال لخديجة: «إني إذا خلوت وحدي سمعت نداء» فذكر الحديث وفيه: فأتى ورقة بن نوفل فقصّ عليه فقال له: إذا أتاك فاثبت له حتّى تسمع ما يقول ثم ائتني فاخبرني فلما خلا ناداه: يا محمّد قل: بسم الله الرّحمن الرحيم. الحمد لله ربّ العالمين.

حتى بلغ: ولا الضّالين، فأتى ورقة بن نوفل فذكر ذلك له فقال له: أبشر الحديث.

قال البيهقي: هذا منقطع وإن كان محفوظا فيحتمل أن يكون خبرا عن نزولها بعد ما نزلت عليه {اقْرَأْ} والمدّثّر.

قلت: وإن صح أخذ منه أنها من أوائل ما نزل كما لا يخفى.

قال البلقيني: وأول سورة نزلت بالمدينة: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} في قول عليّ بن الحسين، وقال عكرمة: بل البقرة، وكلاهما مرسل بلا إسناد.

قلت: أما مرسل فصحيح، وأما بلا إسناد فقد تقدم مسندا عن عكرمة والحسن أن أوّل ما نزل بها: {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} ثم البقرة، بل وعن ابن عباس فانتفى الإرسال أيضا.

وأسند أبو داود في الناسخ والمنسوخ من طريق حسّان بن إبراهيم الكرماني عن أميّة الأزدي عن جابر بن زيد وهو من علماء التابعين بالقرآن قال: أوّل ما أنزل الله على محمد صلّى الله عليه وسلّم من القرآن بمكة: (اقرأ) ثم: (ن) وسرد سائر السور المتقدمة في النوع الأول عن عكرمة على الترتيب عاطفا كل سورة بثم، وذكر بين: ص والجن: الأعراف، وبين الملائكة وطه: كهيعص، وسمّى يونس السّابعة، وقال حم المؤمن ثم حم السّجدة ثم الأنبياء، ثم النّحل أربعين منها، وبقيتها بالمدينة ثم نوح، ثم الطّور، ثم المؤمنون، ثم الملك، وقدّم: {إِذَا السَّمَاءُ انْفَطَرَتْ} على: {إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ} وقال بعد العنكبوت ثم {وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ} فذاك ما نزل بمكة، ثم قال: وأنزل بالمدينة سورة البقرة فذكر سائر السّور كما تقدم، وجعل الصّفّ بعد التغابن. ومن أوائل ما أنزل بمكّة: الإسراء والكهف وطه ومريم (1) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت