فهرس الكتاب

الصفحة 113 من 171

وأمّا الوصل فيكون للجامع نحو: {يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ} [ (4) النساء: 142] {إِنَّ الْأَبْرَارَ لَفِي نَعِيمٍ وَإِنَّ الْفُجَّارَ لَفِي جَحِيمٍ} [ (82) الانفطار: 13، 14] {وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا} [ (7) الأعراف: 31] ، {لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [ (2) البقرة: 83] أي لا تعبدوا وأحسنوا.

النّوع الثّاني والسّبعون: القصر

هو تخصيص صفة بأمر دون آخر، أو أمر بصفة دون أخرى، فهو قصر موصوف على صفة، وصفة على موصوف.

وله أدوات منها: النّفي والاستثناء نحو: {وَمَا مُحَمَّدٌ إِلَّا رَسُولٌ} [ (3) آل عمران: 144] أي: لا يتعدّى إلى التّبرّي من الموت {مَا الْمَسِيحُ ابْنُ مَرْيَمَ إِلَّا رَسُولٌ} [ (5) المائدة: 75] ألا لا يتعدّى إلى الألوهيّة، ويسمّى ذلك قصر إفراد، ويخاطب به من يعتقد الشّركة لقطعها {إِنْ هُوَ إِلَّا عَبْدٌ} [ (43) الزخرف: 59] به من يعتقد أنّه إله فيسمّى قصر قلب.

ومنها إنما نحو: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} [ (2) البقرة: 173] أي: ما حرّم إلّا ذلك دون ما ادّعوه من البحيرة والسّائبة ونحوهما {قُلْ إِنَّمَا أَتَّبِعُ مَا يُوحى إِلَيَّ مِنْ رَبِّي}

[الأعراف: 203] {فَإِنَّمَا عَلَيْكَ الْبَلَاغُ} [ (13) الرعد: 40] ، {إِنَّمَا أَشْكُوا بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ}

[ (12) يوسف: 86] .

ومنها: غير نحو: {هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ} [ (35) فاطر: 3] ومنها: التّقديم نحو:

{إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [ (1) الفاتحة: 4] ، {بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ} [ (39) الزمر: 66] .

ومنها: أنّما بالفتح عند الزّمخشري والبيضاويّ والتّنّوخي: ومثّلوا بقوله: {قُلْ إِنَّمَا يُوحى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ} [ (21) الأنبياء 108] .

ومنها: قلب حروف بعض الكلمة عند الزّمخشريّ أيضا ومثل له بقوله تعالى:

{وَالَّذِينَ اجْتَنَبُوا الطَّاغُوتَ أَنْ يَعْبُدُوهَا} [ (39) الزمر: 17] فإن القلب للاختصاص بالنسبة إلى لفظ «الطّاغوت» لأن وزنه: فعلوت من الطّغيان قلب بتقديم اللّام على العين فوزنه: فلعوت مبالغة.

ومنها: أدوات أخر مختلف فيها وحرّرناها في كتبنا البيانيّة.

وأكثر ما تستعمل (إنّما) في مواقع التّعريض نحو: {إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُوا الْأَلْبَابِ} [ (13) الرعد: 19] فإنّه تعريض بأنّ الكفّار من فرط جهلهم كالبهائم.

فائدة: أطلق النّاس أنّ الحصر هو الاختصاص، واختار السّبكيّ التفرقة بينهما وصنّف في ذلك كتابا لطيفا قال فيه: الحصر: نفي غير المذكور وإثبات المذكور والاختصاص:

قصد الخاصّ من جهة خصوصه فيقدّم للاهتمام به من غير تعرّض لنفي غيره، قال: وإنّما جاء النّفي في: {إِيَّاكَ نَعْبُدُ} للعلم بأنّ قائليه لا يعبدون غير الله، ولذا لم يطّرد ذلك في

بقيّة الآيات، فإن قوله تعالى: {أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ} [ (3) آل عمران: 83] لو جعل في معنى ما يبغون إلّا غير دين الله وهمزة الإنكار داخلة عليه لزم أن يكون المنكر الحصر لا مجرّد بغيهم غير دين الله وليس المراد. وكذلك {أَإِفْكًا آلِهَةً دُونَ اللَّهِ تُرِيدُونَ} [ (37) الصافات: 86] المنكر إرادتهم آلهة دون الله من غير حصر انتهى، وهذا الّذي قاله هو التّحقيق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت