الثّالث: المشوّش ولا أستحضر الآن في القرآن مثاله.
هذا النّوع من زيادتي وهو: الانتقال من التّكلّم أو الخطاب أو الغيبة إلى آخر تطرية للكلام وتفنّنا في الأسلوب مثاله من التكلّم إلى الخطاب: {وَمَا لِيَ لَا أَعْبُدُ الَّذِي فَطَرَنِي وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ} [ (36) يس: 22] ومقتضى السياق: وإليه أرجع وإلى الغيبة: {إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [ (108) الكوثر: 1، 2] {إِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ} [ (44) الدخان: 5، 6] .
ومثاله من الخطاب إلى التّكلّم لم أجده في القرآن.
وإلى الغيبة: {حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [ (10) يونس: 22] ، {وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ وَتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ} [ (21) الأنبياء: 92، 93] .
ومثاله من الغيبة إلى التّكلّم: {وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَابًا فَسُقْنَاهُ} [ (35) فاطر: 9] ، {وَأَوْحى فِي كُلِّ سَمَاءٍ أَمْرَهَا} [ (41) فصلت: 12] .
وإلى الخطاب: {مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ إِيَّاكَ نَعْبُدُ} [ (1) الفاتحة: 3، 4] .
وقد يكون في الآية التفاتان وأكثر نحو: {إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ} [ (48) الفتح: 8، 9] ففيه التفاتان:
أحدهما: بين «أرسلنا» والجلالة.
والثّاني: بين الكاف في «أرسلناك» ورسوله.
وذكر التّنوخيّ وابن الأثير منه: بناء الفعل للمفعول بعد خطاب فاعله أو تكلّمه نحو:
{غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ} بعد: (أنعمت) فإنّ المعنى: غير الّذين غضب عليهم وهو نوع غريب ويقرب من الالتفات: الانتقال من خطاب الواحد أو الاثنين أو الجمع إلى خطاب الآخر، وليس هو منه لأنّه ليس فيه انتقال من أحد الأساليب الثّلاثة الّتي هي: التّكلّم والخطاب والغيبة إلى آخره.
مثاله من خطاب الواحد إلى الاثنين: {أَجِئْتَنَا لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا وَتَكُونَ لَكُمَا الْكِبْرِيَاءُ فِي الْأَرْضِ} [ (10) يونس: 78] ، وإلى الجمع: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ} [ (65) الطلاق: 1] .
ومثاله من الاثنين إلى الواحد: {فَمَنْ رَبُّكُمَا يَا مُوسى} [ (20) طه: 49] ، وإلى الجمع: {وَأَوْحَيْنَا إِلى مُوسى وَأَخِيهِ أَنْ تَبَوَّءَا لِقَوْمِكُمَا بِمِصْرَ بُيُوتًا وَاجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قِبْلَةً}
[ (10) يونس: 87] .
ومثاله من الجمع إلى الواحد: {وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} وإلى الاثنين: {يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنْسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ} إلى قوله: {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} [ (55) الرحمن: