وقال الماتريدي: التفسير القطع على أن المراد من اللفظ هذا والشهادة على الله أنه عنى باللفظ هذا، فإن قام دليل مقطوع به فصحيح وإلّا فتفسير بالرأي وهو المنهيّ عنه، والتأويل: ترجيح أحد المحتملات بدون القطع والشهادة على الله، واختلف في جواز هذا، وسيأتي في باب من يقبل تفسيره.
، فوزنه فعلان كالغفران، وهو في اللغة الجمع.
وقال الجوهري: تقول قرأت الشيء قرآنا إذا جمعته وضممت بعضه إلى بعض قال أبو عبيدة: وسمّي القرآن لأنه يجمع السّور ويضمّها ويجمع العلوم الكثيرة وأنواع البلاغة، وقيل: مأخوذ من قرنت الشيء بالشيء، وأما في العرف فهو الكلام المنزّل على محمّد للإعجاز بسورة منه، فخرج بالمنزل على محمد التوراة والإنجيل وسائر الكتب، وبالإعجاز الأحاديث الربّانيّة كحديث الصحيحين: «أنا عند ظنّ عبدي» إلى آخره وغيره، والاقتصار على الإعجاز وإن أنزل القرآن لغيره أيضا لأنه المحتاج إليه في التمييز، وقولنا بسورة منه هو بيان لأقلّ ما وقع به الإعجاز وهو قدر أقصر سورة كالكوثر أو ثلاث آيات من غيرها بخلاف ما دونها، وزاد بعض المتأخرين في الحدّ «المتعبّد بتلاوته» ليخرج المنسوخ التلاوة.
والسّورة
اختلف في اشتقاقها فقيل: هي مأخوذة من سور البلد لارتفاعه سميت به لارتفاعها وشرفها، وقيل أصلها المنزلة الرفيعة، قال النابغة:
ألم تر أن الله أعطاك سورة ... ترى كل ملك حولها يتذبذب
وقيل من سؤر الإناء أي بقيته لأنها جزء من القرآن، فعلى هذا أصلها الهمز فخفّفت، وحدّها بعضهم بأنها الطائفة المترجمة توقيفا، أي المسمّاة باسم خاص والآية: أصلها: أاية كتمرة قلبت عينها ألفا على غير قياس، وقيل: آئية كقائلة، حذفت الهمزة تخفيفا، وقيل غير ذلك.
وهي في العرف: طائفة من كلمات القرآن متميزة بفصل والفصل هو آخر الآية، وقد تكون كلمة مثل: والفجر والضّحى والعصر. وكذا الم. وطه. ويس. ونحوها عند الكوفيين وغيرهم لا يسميها آيات بل هي فواتح السور. وعن أبي عمرو الدّاني لا أعلم كلمة هي وحدها آية إلّا قوله: {مُدْهَامَّتَانِ} [ (55) الرحمن: 64] .
النوع الأول والثاني: المكّيّ والمدنيّ
وهما نوعان مهمّان إذ يعرف بذلك تأخير الناسخ عن المنسوخ، واختلف الناس في
الاصطلاح فيهما، فالمشهور أن ما نزل قبل الهجرة مكي وما بعدها مدني، سواء نزل بمكة أو المدينة أو غيرهما من الأسفار، وقيل: المكيّ ما نزل بمكة ولو بعد الهجرة، والمدنيّ: