فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 171

ومنها: وجوب التّضحية بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [ (108) الكوثر: 2] .

ومنها: وجوب طلاق كارهته بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} إلى قوله:

{فَتَعَالَيْنَ أُمَتِّعْكُنَّ وَأُسَرِّحْكُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا} [ (33) الأحزاب: 28] .

النّوع السّادس والسّتّون والسّابع والسّتّون والثّامن والسّتون: الإيجاز والإطناب والمساواة

وهي من أنواع البلاغة حتّى نقل صاحب «سرّ الفصاحة» أنّ هذه الأنواع هي البلاغة، واختلف في حدودها والأقرب ما قاله صاحب التّلخيص: إنّ المقبول من طرق التّعبير عن المراد تأدية أصله بلفظ مساو له، أو ناقص عنه واف، أو زائد عليه لفائدة.

والأوّل: المساواة، والثّاني: الإيجاز، والثّالث: الإطناب. فخرج بقولنا: واف الإخلال.

ولفائدة التّطويل والحشو، وذهب ابن الأثير إلى أنّ الإيجاز: التّعبير عن المراد بلفظ غير زائد عنه، والإطناب: بلفظ زائد عنه فتدخل المساواة في الإيجاز ولا واسطة والأقرب الأوّل.

ومثّل في التلخيص للمساواة بقوله تعالى: {وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ} [ (35) فاطر: 43] ، وأورد عليه أمران:

أحدهما: أن فيه إطنابا لأنّ السّيّئ زيادة، لأن كلّ مكر لا يكون إلّا سيئا، ولأنه باعتبار ما قبله تذييل لقوله: {وَمَكْرَ السَّيِّئِ} [ (35) فاطر: 43] .

الثّاني: أنّ فيه إيجازا لأنّ الاستثناء إذا كان مفرّغا ففيه إيجاز القصر، وإلّا ففيه إيجاز قصر بالاستثناء، وإيجاز حذف للمستثنى منه فإن تقديره: «بأحد» .

ومثّل في الإيضاح بقوله تعالى: {وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} [ (6) الأنعام: 68] .

وأمّا الإيجاز فقسمان: إيجاز حذف وسبق أمثلته في مجاز الحذف، وإيجاز قصر:

وهو ما لا حذف فيه، ومن أبلغه قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ} [ (2) البقرة: 179] فإن معناه كثير ولفظه يسير، لأنّه قائم مقام قولنا: الإنسان إذا علم أنّه إذا قتل يقتصّ منه كان ذلك داعيا قويا مانعا له من القتل فارتفع بالقتل الّذي هو قصاص كثير من قتل النّاس بعضهم لبعض فكان ارتفاع القتل حياة لهم، وقد كان عند العرب أبلغ عبارة في هذا المعنى: «القتل أنفى للقتل» فزاد عليه: بقلّة حروف ما يناظره منه.

والنّص على المطلوب، وما يفيده تنكير «حياة» من التّعظيم لمنعه عما كانوا عليه من قتل جماعة بواحد، واطّراده، وخلوّه من التكرار، واستغناؤه عن تقدير محذوف، والمطابقة. وأمّا الإطناب فإنه يكون بأمور:

أحدها: الإيضاح بعد الإبهام نحو: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} [ (20) طه: 25] فإن:

«اشرح لي» يفيد طلب شرح شيء ما له و «صدري» يفسّره والمقام يقتضي التّأكيد للإرسال المؤذن بتلقّي الشّدائد. وكذا: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [ (94) الشرح: 1] فإن المقام يقتضي التأكيد لأنه مقام امتنان وتفخيم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت