فهرس الكتاب

الصفحة 109 من 171

أحدها: الإيضاح بعد الإبهام نحو: {رَبِّ اشْرَحْ لِي صَدْرِي} [ (20) طه: 25] فإن:

«اشرح لي» يفيد طلب شرح شيء ما له و «صدري» يفسّره والمقام يقتضي التّأكيد للإرسال المؤذن بتلقّي الشّدائد. وكذا: {أَلَمْ نَشْرَحْ لَكَ صَدْرَكَ} [ (94) الشرح: 1] فإن المقام يقتضي التأكيد لأنه مقام امتنان وتفخيم.

الثّاني: ذكر الخاصّ بعد العامّ تنبيها على فضل الخاصّ حتّى كأنّه ليس من جنس العام نحو: {مَنْ كَانَ عَدُوًّا لِلَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَرُسُلِهِ وَجِبْرِيلَ وَمِيكَالَ} [ (2) البقرة: 98] ، {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطى} [ (2) البقرة: 238] ، {يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ} [ (3) آل عمران: 104] .

الثّالث: التّكرير، وتقدّم في المجاز.

الرّابع: الإيغال وهو: ختم الكلام بما يفيد نكتة يتمّ المعنى بدونها نحو: {اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لَا يَسْئَلُكُمْ أَجْرًا وَهُمْ مُهْتَدُونَ} [ (36) يس: 20، 21] لأن المقصود حثّ السّامعين على الاتّباع، ففي وصفهم بالثّاني زيادة مبالغة وحثّ على اتّباع النّاس له من ذكر كونهم مرسلين، وكذا: {أُولَئِكَ الَّذِينَ اشْتَرَوُا الضَّلَالَةَ بِالْهُدى} [ (2) البقرة: 16] الآية فقوله:

{وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ} إيغال.

الخامس: التّذييل وهو: أن يأتي عقب الجملة بجملة تشتمل على معناها للتوكيد، ثمّ منه ما خرج مخرج المثل لاستقلاله بنفسه نحو: {وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ إِنَّ الْبَاطِلَ كَانَ زَهُوقًا} [ (17) الإسراء: 81] .

وما لم يخرج مخرجه لعدم استقلاله نحو: {ذَلِكَ جَزَيْنَاهُمْ بِمَا كَفَرُوا وَهَلْ نُجَازِي إِلَّا الْكَفُورَ} [ (34) سبأ: 17] ، واجتمعا في قوله: {وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ الْخُلْدَ أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} [ (21) الأنبياء: 34، 35] ، فإن: {أَفَإِنْ مِتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ} من الثاني و {كُلُّ نَفْسٍ ذَائِقَةُ الْمَوْتِ} من الأوّل.

ومنه نوع سمّاه بعضهم: حشو التّمهيد كقوله تعالى: {إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً}

[ (27) النمل: 34] الآية، فقوله تعالى: {وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ} تقرير لكلام «بلقيس» لا من تتمة كلامها.

السّادس: التكميل ويسمّى أيضا: احتراسا وهو: أن يؤتى في كلام يوهم خلاف المقصود بما يدفعه نحو: {أَذِلَّةٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَعِزَّةٍ عَلَى الْكَافِرِينَ} [ (5) المائدة: 54] فلو اقتصر على: (أذلّة) لتوهّم أنّهم أذلّة لضعفهم فجاء قوله: { (أَعِزَّةٍ) } لنفي ذلك. وكذلك:

{أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [ (48) الفتح: 29] لأنه لو اقتصر على الأوّل لأوهم الغلظة والفظاظة، وكذا: {وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ} بين: قالوا نشهد إنّك لرسول الله: {وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ لَكَاذِبُونَ} [ (63) المنافقون: 1] ولولاه لكان يوم ردّ التكذيب إلى نفس الشّهادة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت