فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 171

وقول ابن الأثير: الكناية: ما دلّ على معنى يجوز حمله على الحقيقة والمجاز

بوصف جامع بينهما، والتّعريض: اللّفظ الدّالّ على معنى لا من جهة الوضع الحقيقي أو المجازيّ، يقول من يتوقّع صلة: والله إنّي لمحتاج فإنه تعريض بالطلب مع أنه لم يوضع له حقيقة ولا مجازا وإنّما فهم من عرض اللّفظ أي جانبه.

النوع الثالث والخمسون: العامّ الباقي على عمومه

هذا النّوع مثاله عزيز إذ ما من عامّ إلّا ويتخيّل فيه التّخصيص، قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ} [ (22) الحج: 1] قد يخصّ منه غير المكلّف، و {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ}

[ (5) المائدة: 3] خصّ منه حالة الاضطرار وميتة السّمك والجراد، {وَحَرَّمَ الرِّبَا} [ (2) البقرة:

275]خصّ منه العرايا. ومما يصلح مثالا له: {خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ} [ (4) النساء: 1] ، وقوله تعالى: {وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ} [ (64) التغابن: 11] .

النوع الرابع والخمسون والخامس والخمسون: العامّ المخصوص والعامّ الذي أريد به الخصوص

هذان النّوعان من النّاس من لم يفرّق بينهما حيث ذكر العقل من المخصصات والأصحّ التّفرقة، وللسّبكي فيهما رسالة مستقلّة، ولهم بينهما فروق:

أحدها: أن العامّ الّذي أريد به الخصوص قرينته عقليّة {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [ (39) الزمر: 62] .

الثّاني: أنّ قرينته معه نحو: {الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ} [ (3) آل عمران: 173] قال الشّافعيّ رضي الله عنه: فإذا كان من مع رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ناسا غير من جمع لهم النّاس وكان المخبرون لهم ناسا غير من جمع لهم وغير من معه ممّن جمع عليه، وكان الجامعون لهم ناسا فالدّلالة بيّنة بما وصفت من أنّه إنّما جمع لهم بعض النّاس دون بعض والعلم محيط أنه لم يجمع النّاس كلّهم ولم يخبرهم النّاس كلهم ولم يكونوا هم النّاس، ولكنه لما كان اسم الناس يقع على ثلاثة نفر وعلى جميع النّاس وعلى من بين جميعهم وثلاثة منهم كان صحيحا في لسان العرب أن يقال: (الّذين قال لهم النّاس) وإنما قال ذلك أربعة نفر: (إنّ النّاس قد جمعوا لكم) يعني المنصرفين من أحد.

قال البلقيني: ولم يبيّن الشّافعيّ رضي الله عنه سند ما ذكره من أنّهم أربعة نفر، ويحتمل أن يكون صحّ عنده بطريق، انتهى.

وقد ذكر أهل التّفسير أن المراد بالنّاس القائل هو نعيم بن مسعود الأشجعي وحده، وسيأتي الكلام عليه في المبهمات.

الثّالث: أن المراد به الخصوص لا يصحّ أن يراد به العموم بخلاف المخصوص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت