ضابط: روى البيهقي في الدلائل والبزّار في مسنده من طريق الأعمش عن إبراهيم عن علقمة عن عبد الله قال: ما كان: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} أنزل بالمدينة، وما
كان: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} فبمكة، قال ابن عطية: هو في: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} صحيح، وأما: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} فقد يأتي في المدنيّ، وقال ابن الحصّار: قد اعتني المتشاغلون بالنسخ بهذا الحديث واعتمدوه على ضعفه، وقد اتفق الناس على أن النساء مدنيّة وأولها:
{يَا أَيُّهَا النَّاسُ} ، وعلى أن الحج مكيّة وفيها: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا}
[ (22) الحج: 77] .
وقد روى أبو عبيد هذا عن علقمة مرسلا، وروي عن علي بن معبد عن أبي مليح عن ميمون بن مهران قال: ما كان في القرآن {يَا أَيُّهَا النَّاسُ} أو {يَا بَنِي آدَمَ} فإنه مكّيّ، وما كان {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا} فإنّه مدني.
وقال البيهقي في الدلائل من طريق يونس بن بكير عن هشام بن عروة عن أبيه قال:
كلّ شيء نزل من القرآن فيه ذكر الأمم والقرون فإنّما نزل بمكّة وما كان من الفرائض والسنن فإنّما نزل بالمدينة، وسيأتي عن عائشة نحوه.
قال البيهقي: في بعض السّور التي نزلت بمكة آيات نزلت بالمدينة فألحقت بها، وكذا قال ابن الحصّار: كلّ نوع من المكّيّ والمدنيّ منه آيات مستثناة، قال: إلّا أنّ من الناس من اعتمد في الاستثناء على الاجتهاد دون النّقل انتهى.
وها أنا أذكر منه أمثلة حرّرتها بعد الفحص الشديد:
الأول: قال البلقيني: استثني من البقرة آيتان: {فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا} [ (2) البقرة: 19] .
{لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ} [ (2) البقرة: 110] .
وعلى الاصطلاح الثاني ثلاث أخر: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ} [ (2) البقرة: 281] {آمَنَ الرَّسُولُ} [ (2) البقرة: 295] الآيتين فإنهما سفريتان.
قلت: فإن عملنا بما تقدّم عن ابن مسعود استثني قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [ (2) البقرة: 21، 25] ، وكذا ما بعدها إلى قوله: خالدون، فإنها مشتبكة بها في المعنى الثاني، قال أيضا: استثني من النساء على الاصطلاح الثاني: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إِلى أَهْلِهَا} [ (4) النساء: 58] وآية الكلالة.
الثلاث: من المائدة {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ} [ (5) المائدة: 3] عليه أيضا.
الرابع: قال ابن الحصّار: استثنى بعضهم من الأنعام تسع آيات ولا يصح به نقل
خصوصا أنه ورد أنّها نزلت جملة واحدة، والآيات المذكورة: {قُلْ تَعَالَوْا} [ (6) الأنعام: