الرابع: قال ابن الحصّار: استثنى بعضهم من الأنعام تسع آيات ولا يصح به نقل
خصوصا أنه ورد أنّها نزلت جملة واحدة، والآيات المذكورة: {قُلْ تَعَالَوْا} [ (6) الأنعام:
151، 152، 153]الآيات الثلاث {وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ} [ (6) الأنعام: 91، 92، 93] . الآيات الثلاث.
الخامس: قال البلقيني: استثني من الأنفال أولها، و {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ} [ (8) الأنفال: 64] وهما على الاصطلاح الثاني.
قلت: فيه نظر من وجوه: أحدهما: أن أولها كما أنه لم ينزل بالمدينة لم ينزل بمكة بل ببدر فهو ليس بمكّي، ثانيها نزل ببدر أيضا غير أولها كما سيأتي في السفري، ثالثها الآية الثانية على الاصطلاح الأول فقد روى البزار من طريق النضر عن عكرمة عن ابن عباس أنها نزلت لما أسلم عمر رضي الله عنه.
السادس: من هود {وَأَقِمِ الصَّلَاةَ} [ (11) هود: 114] وقيل: {فَلَعَلَّكَ تَارِكٌ بَعْضَ مَا يُوحى إِلَيْكَ} .
السابع: من الرّعد {وَلَوْ أَنَّ قُرْآنًا} [ (13) الرعد: 31] ، {وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [ (13) الرعد: 7] فمدنيتان، وقيل لا، والمدني منها: {وَلَا يَزَالُ الَّذِينَ كَفَرُوا} [ (13) الرعد: 31] ، وقيل: بل قوله: {هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا} [ (13) الرعد: 12، 13] إلى قوله:
{شَدِيدُ الْمِحَالِ} [الرعد: 1312] فإنها نزلت في عامر بن الطفيل وأربد بن قيس لمّا قدما المدنية في وفد بني عامر كما رواه الطبراني في الأوسط.
الثامن: ينبغي أن يستثنى من الحجر: {وَلَقَدْ عَلِمْنَا الْمُسْتَقْدِمِينَ} [ (15) الحجر: 24] الآية، ففي الترمذي من حديث أبي الجوزاء عن ابن عباس قال: كانت امرأة تصلّي خلف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم حينا فكان بعض القوم يتقدّم حتّى يكون في الصّف الأوّل لأن لا يراها، ويتأخّر بعضهم حتّى يكون في الصّفّ المؤخّر فإذا ركع نظر من تحت إبطيه فأنزل الله هذه الآية.
التّاسع: من النحل: {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ} [ (16) النحل: 126] إلى آخر السورة فهو نازل بعد الهجرة وسيأتي مكان نزوله، وقال ابن الحصّار: الصحيح عندي أنها كلها مكية، وأن آخرها نزل مرة ثانية في أحد والفتح تذكيرا من الله لعباده، واستثنى منها قتادة: {ثُمَّ إِنَّ رَبَّكَ لِلَّذِينَ هَاجَرُوا} [ (16) النحل: 110] إلى آخر السورة. وقال بعضهم: بل أربعون آية منها مكّي والباقي مدني وسيأتي في أول ما نزل.
العاشر: استثنى بعضهم من الإسراء: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ} [ (17) الإسراء: 73، 80] الآيات الثمان، وبعضهم: {وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ} [ (17) الإسراء: 85] .
لما روى البخاريّ عن ابن مسعود قال: كنت أمشي مع النبي صلّى الله عليه وسلّم بالمدينة وهو يتوكّأ على عسيب فمرّ بنفر من اليهود فقال بعضهم لو سألتموه، فقالوا: حدّثنا عن الرّوح فقام النبي صلّى الله عليه وسلّم ساعة ورفع رأسه فعرفت أنه يوحى إليه حتى صعد الوحي، ثم قال: «الرّوح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم إلّا قليلا» قال ابن كثير: وقد تكون نزلت عليه هذه الآية مرة ثانية بعد نزولها بمكة فإن السورة كلها مكية واستثنى بعضهم أيضا: {قُلْ لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ} [ (17) الإسراء: 88] ، فقد روى ابن إسحاق عن ابن عباس رضي الله عنهما أنها نزلت في نفر من اليهود قالوا لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم إنا نأتيك بمثل ما جئتنا به.