فهرس الكتاب

الصفحة 94 من 171

الاشتراك: أن يتّحد اللّفظ ويتعدّد المعنى، واختلف في وقوعه، فمنعه ثعلب والأزهريّ والبلخي، ومنع قوم وقوعه في القرآن، وادّعى قوم أنّه واجب الوقوع لأن المعاني أكثر من الألفاظ، والأصحّ أنه واقع في القرآن وغيره لا على سبيل الوجوب،

فيمنه: (القرء) مشترك بين الحيض والطّهر و (عسعس) لإقبال اللّيل وإدباره، و (النّد) للمثل والضّدّ و (الدّين) للطّاعة والجزاء، و (المولى) للسّيّد {هُوَ مَوْلَاكُمْ} [ (22) الحج: 78] والقريب: {وَإِنِّي خِفْتُ الْمَوَالِيَ مِنْ وَرَائِي} [ (19) مريم: 5] ، ووراء: لخلف وأمام، و (البلاء) للنّعمة والنّقمة، و (الثّواب) للتّائب وقابل التّوبة، و (المضارع) للحال والاستقبال على الأصحّ من خمسة أقوال بيّنّاها في مؤلّفاتنا النّحويّة.

النّوع الثّالث والأربعون: المترادف

الترادف اتّحاد المعنى وتعدّد اللّفظ، واختلف أيضا وقوعه، فنفاه ثعلب وابن فارس، والأصحّ وقوعه فمنه: الإنسان والبشر، والحرج والضّيق، والرّجس والعذاب، واليمّ والبحر.

قال البلقيني: وكذلك الإيمان والإسلام كلّ منهما يشمل الآخر عند الإفراد فإن جمع بينهما تخصّصا بالذكر، ومثلهما في ذلك: الشّرك والكفر، والفيء والغنيمة، والفقير والمسكين، وقد قست على ذلك في النّحو: الظّرف والجار والمجرور.

مسألة:

الأصحّ أنّه يجوز وقوع كلّ من الرّديفين مكان الآخر ما لم يكن متعبّدا بلفظه كلا إله إلّا الله، فلا يجزئ: لا إله إلّا الرّحمن، ومحمّد رسول الله فلا يجزئ: أحمد رسول الله.

النّوع الرّابع والأربعون والخامس والأربعون: المحكم والمتشابه

هذان النّوعان من زيادتي، وقد اعتذر البلقيني عن إهمالهما بما لا يقبل قال تعالى:

{هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ} [ (3) آل عمران: 7] الآية. واختلف في المحكم والمتشابه ما هو وفي تفسيره، وهل المتشابه مما يختصّ الله بعلمه؟ فعن ابن عباس: المحكم: ناسخه وحلاله وحرامه وحدوده وفرائضه وما نؤمن به ونعمل به، وكذا روي عن عكرمة ومجاهد وقتادة والضّحّاك ومقاتل وغيرهم أنهم قالوا: المحكم: ما يعمل به، وعن ابن عباس: المحكم قوله تعالى: {قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ} [ (6) الأنعام: الآيات 151، 153] .

وقوله: {وَقَضى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ} [ (17) الإسراء: الآيات 23، 25] الثلاثة. وقال يحيى بن يعمر: الفرائض والأمر والنّهي والحلال والحرام. وقال سعيد بن جبير: هنّ أمّ

الكتاب أي أصله لأنّهنّ مكتوبات في جميع الكتب، وقال مقاتل: لأنه ليس من دين إلّا يرضى بهنّ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت