فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 171

وقد ظهر لي قسم آخر يشبهه من أنواع الحديث المدرج وهو: ما زيد في القراءات على وجه التفسير كقراءة ابن مسعود: (وله أخ أو أخت من أمّ) [ (4) النساء: 12] .

قال ابن الجزريّ: وربّما كانوا يدخلون التّفسير في القراءة إيضاحا وبيانا لأنهم محققون لما تلقّوه عن النبي صلّى الله عليه وسلّم قرآنا فهم آمنون من الالتباس وربّما كان بعضهم يكتبه معه، وأما من يقول: إن بعض الصّحابة كان يجيز القراءة بالمعنى فقد كذب انتهى، فهذه ستة أنواع. وإن كنا ترجمناها أول الباب ثلاثة حرّرتها بعد التعب الشديد وإن كان في ألفاظ القرّاء استعمال أسماء غير الأخير منها.

تنبيهات:

الأول: قال ابن الحاجب: السّبع متواترة فيما ليس من قبيل الأداء كالمدّ والإمالة وتخفيف الهمزة، قال ابن الجزريّ: وقد وهم في ذلك، هل حال اللّفظ والأداء واحد، وإذا ثبت تواتر ذلك كان تواتر هذا من باب أولى إذ اللّفظ لا يقوم إلّا به ولا يصحّ إلّا بوجوده ونصّ على تواتر ذلك كلّه القاضي أبو بكر الباقلاني وغيره، قال: ولا نعلم أحدا تقدّم ابن الحاجب إلى ذلك، وتقدّم في كلام البلقيني أن أصل الإمالة والمدّ ونحوهما متواتر لا كيفيته، فهو يصلح أن يكون موافقا لابن الحاجب وأن يكون متوسطا بينه وبين إطلاق الجمهور.

الثّاني: الذي نقطع به وتقوم عليه الحجج والدلائل والبراهين ولا ينبغي لآدمي أن يمتري فيه أن البسملة متواترة أول كلّ سورة نقلها الجمع البالغون حدّ التواتر عن مثلهم إلى النّبي صلّى الله عليه وسلّم، بل الأحاديث الواردة بقراءتها أول الفاتحة وأوّل كلّ سورة في الصّلاة وخارجها بلغت عندي مبلغ التّواتر، فقد رواه عن النّبي صلّى الله عليه وسلّم أنس في حديث نزول الكوثر وعمر، وعثمان، وعليّ، وأبو هريرة، وابن عباس وعمار بن ياسر وجابر بن عبد الله، والنعمان ابن بشير، والحكم بن عمير، وسمرة بن جندب وأبيّ بن كعب، وبريدة، ومجالد بن ثور، وبشر أو بسر بن معاوية وحسين بن عرفطة، وعائشة، وأمّ سلمة، وأمّ هانئ، وجماعة آخرون، وقد أفردت أحاديثهم في جزء.

الثالث: وقع لنا سورتان تردّدت في كونهما من الشاذّ أو المنسوخ، روى البيهقي من طريق سفيان الثوري عن ابن جريج عن عطاء عن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب قنت بعد الركوع وفيه فقال: بسم الله الرّحمن الرّحيم. اللهمّ إنّا نستعينك ونستهديك ونستغفرك ونثني عليك ولا نكفرك، ونخلع ونترك من يفجرك، بسم الله الرّحمن الرّحيم، اللهمّ إيّاك نعبد، ولك نصلّي ونسجد، وإليك نسعى ونحفد، نرجو رحمتك، ونخشى عذابك، إن عذابك بالكافرين ملحق.

قال ابن جريج في حكمة البسملة: إنهما سورتان في مصحف بعض الصّحابة وروى محمد بن نصر عن أبيّ بن كعب أنه كان يقنت بالسّورتين فذكرهما. وروى الطّبراني في الدعاء من طريق عبّاد بن يعقوب الأسدي عن يحيي بن يعلى الأسلمي عن ابن لهيعة عن ابن هبيرة عن عبد الله بن زرير الغافقي قال: قال لي عبد الملك بن مروان: لقد علمت ما حملك على حبّ أبي تراب إلّا أنك أعرابيّ جاف فقلت: والله لقد جمعت القرآن من قبل أن يجتمع أبواك ولقد علّمني منه علي بن أبي طالب سورتين علّمهما إياه رسول الله صلّى الله عليه وسلّم ما علمتهما أنت ولا أبوك فذكرهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت