فهرس الكتاب

الصفحة 128 من 171

ويحرم مسّ المصحف والقراءة على الجنب والحائض، ويجوز لهما النّظر في المصحف، وإمرار القرآن على قلبيهما، ويسنّ أن يقرأ في مكان نظيف، ولا يكره في الحمّام عندنا، ولا في الطّريق، ويستقبل القبلة، ويجلس بخشوع وسكينة وحضور قلب،

ولا يكره قائما ولا مضطجعا، ويستعيذ، وأفضل ألفاظ الاستعاذة: أعوذ بالله من الشّيطان الرّجيم، ولو تعوّذ بغير ذلك أجرأه، ويتدبّر القرآن.

وتقدّمت كيفيّات القراءة في كيفيّة التّحمّل، ويبكي عند القراءة، فإن لم يبك تباكى، وإذا مرّ بآية رحمة سأل من فضل الله أو عذاب استعاذ أو تنزيه نزّه أو تفكّر تفكر، ويقرأ على ترتيب المصحف، ويجوز مخالفته إلّا أن يقرأ السورة معكوسا فلا، والقراءة في المصحف أفضل، لأنّ النّظر فيه عبادة، والجهر، إلّا إذا خاف الرّياء.

ويسنّ تحسين الصّوت به ما لم يخرج إلى حدّ التّمطيط والإفراط بزيادة حرف أو إخفائه أو مدّ ما لا يجوز مدّه فحرام، ويراعي الوقف عند تمام الكلام ولا يتقيّد بالأحزاب والأعشار، ويقطع القراءة إذا نعس أو ملّ أو عرض له ريح حتّى يتمّ خروجها، أو تثاؤب حتّى ينقضي، وإذا قرأ نحو: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ} [ (5) المائدة: 64] ، {وَقَالُوا اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا} [ (19) مريم: 88] خفض بها صوته.

ويتأكّد الاعتناء بسجود التّلاوة وهي أربع عشرة عندنا ومحالّها معروفة، وإنّما اختلف في الّتي في (حم) ، والأصحّ عندنا أنّها عند قوله: {وَهُمْ لَا يَسْأَمُونَ} [ (41) فصلت: 38] والّتي في النّمل والأصحّ عندنا أنّها عند {رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ} [ (27) النمل: 26] وتحرم القراءة بغير العربيّة مطلقا للقادر وغيره، ولا يكره النّفث معه للرقية ولا أن يقول: قراءة أبي عمرو وقراءة فلان، وكرههما بعض السّلف، ويكره أن يقول: نسيت آية كذا بل أنسيت ولبعض مسائل هذا الباب تتمّات مبسوطة في كتب الفقه.

النّوع التّسعون: آداب المفسّر

هذا النّوع من زيادتي، قال العلماء: من أراد تفسير الكتاب العزيز طلبه أوّلا من القرآن، فإنّ ما أجمل في مكان قد فسّر في مكان آخر، فإن أعياه ذلك طلبه في السّنّة فإنّها شارحة للقرآن وموضّحة له.

وقد قال الإمام الشّافعيّ: كلّ ما حكم به رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فهو ممّا فهمه من القرآن، قال تعالى: {إِنَّا أَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الْكِتَابَ بِالْحَقِّ لِتَحْكُمَ بَيْنَ النَّاسِ بِمَا أَرَاكَ اللَّهُ} [ (4) النساء:

105]في آيات أخر، وفي الحديث: «ألا إنّي أوتيت القرآن ومثله معه» يعني السّنّة، وفيه:

كان جبريل ينزل بالسّنّة كما ينزل بالقرآن. وأمّا حديث عائشة الّذي رواه البزّار وابن جرير:

«ما كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يفسّر شيئا من القرآن إلّا آيات بعدد علّمهن إيّاه جبريل» فهو حديث منكر وإن أوّله ابن جرير.

فإن لم يجده في السّنّة رجع إلى أقوال الصّحابة فإنّهم أدرى بذلك لما شاهدوه من

القرائن والأحوال عند نزوله، ولما اختصّوا به من الفهم التّامّ والعلم الصّحيح والعمل الصّالح، فإن لم يجد عن أحد من الصّحابة رجع إلى أقوال التّابعين، وربّما وقع في عباراتهم تباين في الألفاظ فحسبها بعض من لا فطنة له اختلافا فيحكيها أقوالا وليس كذلك، فإنّ منهم من يعبّر عن الشّيء بلازمه أو بنظيره، ومنهم من ينصّ على الشيء بعينه، والكلّ بمعنى واحد في كثير من الأماكن فليتفطّن اللّبيب لذلك.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت