وقد يوضع اسم لجملة من السّور: كالزّهراوين للبقرة وآل عمران، والسّبع الطّوال وهي: البقرة وما بعدها إلى الأعراف، والسّابعة: يونس، كذا روي عن سعيد بن جبير ومجاهد.
والمفصّل: والأصحّ أنّه من الحجرات إلى آخر القرآن لكثرة الفصل بين سورة بالبسملة، والمعوّذات: للإخلاص والفلق والنّاس.
هذا النّوع من زيادتي، اختلف هل ترتيب الآي والسّور على النّظم الّذي هو الآن عليه بتوقيف من النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم، أو باجتهاد من الصّحابة؟ فذهب قوم إلى الثّاني تمسّكا بحديث سؤال ابن عبّاس الآتي.
وبما روي عن عليّ أنّه كان عزم على ترتيب القرآن بحسب نزوله وأنّ أوّل مصحفه كان: {اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ} وكذا مصحف أبيّ وابن مسعود فيه اختلاف شديد في التّرتيب، واختار مكّيّ وغيره أنّ ترتيب الآيات والبسملة في الأوائل من النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم وترتيب السّور باجتهاد الصّحابة.
والمختار أنّ الكلّ من النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم.
فقال الكرمانيّ في البرهان بعد أن ذكر الحكمة في قوله تعالى في البقرة: {يَا أَيُّهَا النَّاسُ اعْبُدُوا رَبَّكُمُ} [ (2) البقرة: 21] وليس في القرآن غيره، إنّ العبادة المراد بها التّوحيد، وهو أوّل ما يلزم العبد، فكان هذا أوّل خطاب خاطب الله به النّاس في القرآن فخاطبهم أوّلا بما ألزمهم، ثمّ ذكر سائر العبادات فما بعدها من السّور والآيات.
فإن قيل: ليست سورة البقرة بأوّل القرآن نزولا فيحسن فيها ما ذكرت.
قلت: أوّل القرآن: الفاتحة ثمّ البقرة ثمّ آل عمران على التّرتيب إلى سورة النّاس، وهكذا هو عند الله في اللّوح المحفوظ على هذا التّرتيب وكان صلّى الله عليه وسلّم يعرض على جبريل كلّ سنة ما كان يجتمع عنده منه، وعرضه في السّنة الّتي توفّي فيها مرّتين، وكان آخر الآيات نزولا: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ} [ (2) البقرة: 281] فأمره جبريل أن يضعها بين آيتي الرّبا والدّين. انتهى.
وكذا قال الطّيبي: أنزل القرآن أوّلا جملة واحدة من اللّوح المحفوظ إلى السماء الدّنيا ثم نزل متفرقا على حسب المصالح ثم أثبت في المصاحف على التّأليف والنظم المثبت في اللّوح المحفوظ.
وقال البيهقي في المدخل: كان القرآن على عهد النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم مرتّبا سوره وآياته على هذا التّرتيب إلّا الأنفال وبراءة.
لما روى الحاكم وغيره عن ابن عبّاس قال: قلت لعثمان: ما حملكم على أن عمدتم إلى الأنفال وهي من المثاني وإلى براءة وهي من المئين فقرنتم بينهما ولم تكتبوا بينهما سطر: بسم الله الرّحمن الرّحيم، ووضعتموها في السّبع الطّوال، فقال: كان رسول الله صلّى الله عليه وسلّم يأتي عليه الزّمان وهو ينزل عليه من السّور ذوات العدد، وكان إذا نزل عليه الشّيء دعا بعض من يكتب له فيقول: «ضعوا هؤلاء الآيات في السّورة الّتي فيها كذا وكذا» .