فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 171

ويكون مثبتا كما ذكر ومنفيا نحو: {فَلَا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ} [ (5) المائدة: 44]

{وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [ (30) الروم: 6] .

ويلحق به نحو: {أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ} [ (48) الفتح: 29] فإنّ الرّحمة مسبّبة عن اللّين.

ومنها نوع يخصّ باسم المقابلة وهو: أن يؤتى بمعنيين متوافقين أو أكثر بما يقابل ذلك على التّرتيب نحو: {فَلْيَضْحَكُوا قَلِيلًا وَلْيَبْكُوا كَثِيرًا} [ (9) التوبة: 82] .

ونحو: {يَأْمُرُهُمْ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُحِلُّ لَهُمُ الطَّيِّبَاتِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِثَ} [ (7) الأعراف: 157] .

ونحو: {فَأَمَّا مَنْ أَعْطى وَاتَّقى وَصَدَّقَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرى وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنى وَكَذَّبَ بِالْحُسْنى فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرى} [ (92) الليل: 6، 10] . فإنّ المراد باستغنى: أنّه زهد فيما عند الله كأنّه مستغن عنه فلم يتّق، أو استغنى بشهوات الدّنيا عن نعيم الآخرة فلم يتّق.

النّوع السّادس والسّبعون: المناسبة

هذا النّوع من زيادتي وهو: ذكر الشّيء وما يناسبه، ويسمّى أيضا: مراعاة النّظير نحو: {الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ بِحُسْبَانٍ} [ (55) الرحمن: 5] .

ومنه نوع يسمّى: تشابه بالأطراف وهو: أن يختم الكلام بما يناسب ابتداءه في المعنى نحو: {لَا تُدْرِكُهُ الْأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ} [ (6) الأنعام: 103] فإنّ الذي لا تدركه الأبصار يناسبه اللّطيف، والّذي يدرك يناسبه الخبير.

ومنه: {إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ} [ (5) المائدة: 118] الآية.

قال الطّيبي: هو من خفيّ هذا القسم، لأنّ قوله: {وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ} يوهم أنّ الفاصلة: {الْغَفُورُ الرَّحِيمُ} لكن التقدير: إن تغفر لمن يستحقّ العذاب فالمناسب له:

العزير الحكيم الّذي ليس فوقه أحد يردّ عليه حكمه ويعلم الحكمة فيما يفعله وإن خفيت.

ويحكى أنّ أعرابيا سمع قارئا يقرأ: (فإن زللتم من بعد ما جاءتكم البيّنات فاعلموا أنّ الله غفور رحيم) فأنكره ولم يكن قرأ القرآن وقال: إن كان هذا كلام الله فلا يقول كذا، الحكيم لا يذكر الغفران عند الزّلل لأنّه إغراء عليه.

ومنه نوع يسمّى: المشاكلة، وهو ذكر الشّيء بلفظ غيره لوقوعه في صحبته، وهذا نوع مهمّ ينبغي إتقانه لأنّه كثير في القرآن نحو: {تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلَا أَعْلَمُ مَا فِي}

{نَفْسِكَ} [ (5) المائدة: 116] فإطلاق النّفس على الله لمشاكلة ما قبله، وكذا قوله: {إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ} [ (2) البقرة: 138، 139] {وَمَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ} [ (3) آل عمران: 54] ، {وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا} [ (42) الشورى: 40] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت