ثانيها: إبدالها حرف مد من جنس حركة ما قبلها، فتبدل ألفا بعد فتحة، وواوا بعد
ضمة، وياء بعد كسرة، وبه يقرأ أبو عمرو سواء كانت الهمزة فاء أو عينا أو لاما إلّا أن يكون سكونها جزما، أو بناء، أو يكون ترك الهمزة فيه أثقل أو يوقع في الالتباس، فإن تحركت فلا خلاف عنه في التحقيق.
ثالثها: تسهيلها بينها وبين حرف حركتها، فإن اتفقت الهمزتان في الفتح سهّل الثانية: الحرميّان وأبو عمرو وهشام، وأبدلها ورش ألفا وابن كثير لا يدخل قبلها ألفا، وقالون وهشام وأبو عمرو يدخلونها والباقون يحققون.
وإن اختلفا بالفتح والكسر سهّل الحرميّان وأبو عمرو الثانية، وأدخل قالون وأبو عمرو قبلها ألفا والباقون يحقّقون، أو بالفتح والضم وذلك في: {قُلْ أَأُنَبِّئُكُمْ} [ (3) آل عمران: 15] ، {أَأُنْزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ} [ (38) ص: 8] ، {أَأُلْقِيَ} [ (54) القمر: 25] فقط، فالثلاثة يسهّلون، وقالون يدخل ألفا، والباقون يحققون، لكن عن هشام خلاف، قال الدّاني:
وأشار الصحابة إلى التسهيل بكتابة الثانية واوا.
رابعها: إسقاطها بلا نقل وبه قرأ أبو عمرو إذا اتفقا في الحركة وكانا في كلمتين، فإن اتفقا كسرا نحو: (هؤلاء إن كنتم) جعل ورش وقنبل الثانية كياء ساكنة، وقالون والبزّي الأولى كياء مكسورة وأسقطها أبو عمرو والباقون يحقّقون، وإن اتفقا بالفتح نحو: (جاء أجلهم) جعل ورش وقنبل الثانية كمدّة، وأسقط الثلاثة الأولى، والباقون يحقّقون، أو بالضمّ وهو: (أولياء أولئك) فقد أسقطها أبو عمرو وجعلها قالون والبزّي كواو مضمومة، والآخران يجعلان الثانية كواو ساكنة والباقون يحققون، ثم اختلفوا في الساقط هل هو الأولى أو الثانية؟ الأولى عند أبي عمرو والثانية عند الخليل من النحاة وفائدة الخلاف حكم المدّ، فإن كان السّاقط الأولى فهو منفصل أو الثانية فهو متّصل.
وهو قسمان: إدغام الحرف في مثله، وإدغامه في متقاربه، والأوّل إمّا في كلمة أو كلمتين، فلم يدغم أبو عمرو المثلين في كلمة إلّا في: {مَنَاسِكَكُمْ} [ (2) البقرة: 200] و {مَا سَلَكَكُمْ} [ (74) المدثر: 42] وأظهر ما عداهما نحو: {جِبَاهُهُمْ} و {وُجُوهُهُمْ} وأما في كلمتين فإنه يدغم الأول سواء سكن ما قبله أم تحرك في جميع القرآن إلّا في لقمان {فَلَا يَحْزُنْكَ كُفْرُهُ} ، وإلّا إذا كان الأول من المثلين مشدّدا أو منونا أو تاء خطاب أو تكلّم، فإن كان معتلا نحو: {وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ} [ (3) آل عمران: 85] ففيه خلاف، إلّا: {يَا قَوْمِ مَنْ يَنْصُرُنِي} [ (11) هود: 30] ، {وَيَا قَوْمِ مَا لِي} [ (40) غافر: 41] فلا خلاف فيه وإن كان
معتلا، وأمّا {آلَ لُوطٍ} حيث وقع فأظهره عامّة البغداديين، وعلّله مجاهد بقلة حروف الكلمة، قال الدّاني: وقد أجمعوا على إدغام (لك كيدا) وهو أقل حروفا منه فدلّ على صحة الإدغام فيه، قال: وإن صح الأوّل فذلك لاعتلال عينه إذ كانت هاء فقلبت همزة، وأما المتقاربان فقسمان أيضا، فلم يدغم أبو عمرو أيضا مما في كلمة إلّا القاف المتحرك ما قبلها في الكاف في ضمير جمع المذكر، وأظهر ما عداها وإلقاء الساكن ما قبلها أو التي في غير جمع، وأدغم ممّا في كلمتين: الحاء في العين في: {زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ} [ (3) آل عمران: 185] فقط، والقاف في الكاف وعكسه إذا تحرّك ما قبلها، والجيم في الشّين والتاء في: {أَخْرَجَ شَطْأَهُ} [ (48) الفتح: 29] و {ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ} [ (70) المعارج: 4] فقط، والشين في السّين في: {الْعَرْشِ سَبِيلًا} [ (17) الإسراء: 42] فقط، والضاد في الشين في: