الثالث والأربعون: سورة المنافقين، في غزوة بني المصطلق أو تبوك كما تقدم.
الرّابع والأربعون: سورة النّصر نزلت في أوسط أيّام التشريق عام حجة الوداع، رواه البزّار والبيهقي.
فهذه عيون أمثلتها ولم نستوعبها حذرا من التصويل، وفيما تقدم من الأنواع أمثله تدخل في هذا النوع، وفي هذا النوع أمثلة للسفري غير ما تقدم.
هذان النوعان من زيادتي.
ومن أمثلة الأول: الفاتحة وخواتيم سورة البقرة، ففي صحيح مسلم عن ابن عباس:
أتى النّبي صلّى الله عليه وسلّم ملك وقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما لم يؤتهما نبيّ قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة.
وأما الثاني: فأمثلته كثيرة، فروى الحاكم وصححه من طريق عطاء عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما نزلت {سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى} قال صلّى الله عليه وسلّم: «كلّها في صحف إبراهيم وموسى» ، فلما نزلت {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوى} فبلغ: {وَإِبْرَاهِيمَ الَّذِي وَفَّى} قال: {وَفَّى أَلَّا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى} إلى قوله: {هَذَا نَذِيرٌ مِنَ النُّذُرِ الْأُولى} ، وروي أيضا من طريق القاسم عن أبي أمامة قال: أنزل الله على إبراهيم مما أنزل على محمد {التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ}
إلى قوله: {وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ} [ (9) التوبة: 112] {قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ} إلى قوله: {فِيهَا خَالِدُونَ} [ (23) المؤمنون: 1، 11] ، {إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمَاتِ} [ (33) الأحزاب: 35] ، والتي في سأل {الَّذِينَ هُمْ عَلى صَلَاتِهِمْ دَائِمُونَ} إلى قوله: {قَائِمُونَ} [ (70) المعارج: 23، 33] ، فلم يف بهذه السّهام إلّا إبراهيم ومحمد صلّى الله عليه وسلّم.
وروى أيضا من طريق عطاء عن ميسرة أن هذه الآية مكتوبة في التوراة بسبعمائة آية {يُسَبِّحُ لِلَّهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ الْمَلِكِ الْقُدُّوسِ الْعَزِيزِ الْحَكِيمِ} أول سورة الجمعة.
وروى البخاريّ من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص أنه يعني النبي صلّى الله عليه وسلّم الموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا} وحرزا للأميين الحديث.
وروى البيهقي في الشعب من طريق الوليد بن العيزار عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: السّبع الطوال لم يعطهنّ أحد إلّا النبي صلّى الله عليه وسلّم، وأعطي موسى منها اثنتين. وروى
أيضا من طريق أبي المليح عن معقل بن يسار قال: قال رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: «أعطيت سورة البقرة من الذكر الأول وأعطيت طه والطواسين والحواميم من ألواح موسى، وأعطيت فاتحة الكتاب وخواتيم سورة البقرة من كنز تحت العرش، والمفصّل نافلة» ، فالظاهر أن (من) في قوله: «من ألواح موسى» للتبعيض كهي فيما بعده، ويحتمل أن تكون للبدل فلا يكون مما أعطي موسى.