فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 171

وقد عرفه ابن عباس كما رواه إسحاق بن راهويه فقال: حدثنا المغيرة ابن سلمة المخزومي حدثنا عبد الواحد بن زياد حدثنا عاصم بن كليب حدّثني أبيّ عن ابن عبّاس قال: قال لي عمر ما تقول في ليلة القدر؟ فقلت له: إني سمعت الله تعالى أكثر ذكر السّبع فذكر السّماوات سبعا والأرضين سبعا فقال: كل ما قد قلته عرفته غير هذا ما تعني بقولك: وما أنبتت الأرض سبعا فقال: إنّ الله يقول: {فَأَنْبَتْنَا فِيهَا حَبًّا. وَعِنَبًا وَقَضْبًا} .

{وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا. وَحَدَائِقَ غُلْبًا. وَفَاكِهَةً وَأَبًّا} [ (80) عبس: 27، 31] فالحدائق: كلّ ملتفّ حديقة، والأبّ: ما أنبتت الأرض مما لا يأكل الناس. الحديث.

وقال ابن جرير: حدثنا ابن حميد حدثنا جرير عن منصور سألت سعيد بن جبير عن قوله:

{وَحَنَانًا مِنْ لَدُنَّا} [ (19) مريم: 13] فقال: سألت عنها ابن عباس فلم يجب فيها شيئا، وكذا رواه ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عكرمة عن ابن عباس قال: لا والله ما أدري ما حنانا.

النّوع الأربعون: المعرّب

وهو لفظ استعملته العرب في معنى وضع له في غير لغتهم، ولا خلاف في وقوع الأعلام الأعجميّة في القرآن، واختلفوا هل وقع فيه غيرها؟ فالأكثر ومنهم الشّافعيّ وابن جرير أنكروا ذلك لقوله تعالى: {قُرْآنًا عَرَبِيًّا} [ (12) يوسف: 2] ، وقوله: {لَوْلَا فُصِّلَتْ آيَاتُهُءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ} [ (41) فصلت: 44] وأجابوا عن ما يوهم ذلك بأنه مما اتفقت فيه لغة العرب ولغة غيرهم كالصّابون، وذهب جماعة إلى الوقوع.

وأجابوا عن الآية الأولى بأن ذلك لا يخرجه عن كونه عربيّا لأن القصيدة لا يخرجها عن كونها عربيّة كلمة فيها فارسيّة.

وعن الثانية: بأن المعنى: أكلام أعجميّ ومخاطب عربيّ، وقد ورد عن جماعة من الصّحابة والتّابعين تفسير ألفاظ فيه أطلقوا أنّها بلسان غير العرب، فعن ابن عباس في قوله تعالى: {طه} هو كقوله: (يا محمّد) بلسان الحبشة رواه الحاكم، وعنه في قوله تعالى:

{إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ} [ (73) المزمل: 6] قال: بلسان الحبشة: إذا شاء قام، رواه الحاكم والبيهقيّ وهو في البخاري تعليقا، وعن البراء بن عازب في قوله تعالى: {سَرِيًّا} [ (19) مريم: 24] قال: نهر صغير بالسّريانيّة علّقه البخاري، وعن أبي موسى الأشعري في قوله تعالى: {يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ} [ (57) الحديد: 28] قال: ضعفين بالحبشيّة، أخرجه وكيع، وقال أبو ميسرة: الأوّاه: الرّحيم بالحبشيّة، وقال سعيد بن عياض الثمالي: (المشكوة) الكوّة الحبشية، وقال مجاهد: القسطاس: العدل بالرّومية، رواها كلّها البخاري تعليقا.

وقد جمع الشيخ تاج الدين السبكي في ذلك سبعا وعشرين لفظة في أبيات واستدرك عليه شيخ الإسلام أبو الفضل بن حجر أربعا وعشرين ذيلها على أبياته ووطأ لها قبل ببيت من المعرّب:

من المعرّب عدّ التاج كزّ وقد ... ألحقت كدّ وضمّتها الأساطير

السّلسبيل وطه كوّرت بيع ... روم وطوبى وسجّيل وكافور

والزّنجبيل ومشكاة سرادق مع ... استبرق صلوات سندس طور

كذا قراطيس ربّانيّهم وغسّاق ... ثم دينار القسطاس مشهور

كذاك قسورة واليمّ ناشئة ... ويؤت كفلين مذكور ومسطور

له مقاليد فردوس يعدّ كذا ... فيما حكى ابن دريد منه تنّور

وزدت حرم ومهل والسّجلّ يعدّ كذا ... السّريّ والأبّ ثم الجبت مذكور

وقطّنا وإناه متّكئا ... دارست يصهر منه فهو مصهور

وهيت والسّكر الأوّاه مع حصب ... وأوّبي معه والطّاغوت مسطور

صرهنّ إصري وغيض الماء مع وزر ... ثمّ الرقيم مناص والسّنا النّور

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت