فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 171

وقال الطّبراني حدثنا أبو شبيل عبيد الله بن عبد الرحمن بن واقد حدثنا أبي حدثنا العبّاس بن الفضل عن سليمان بن أرقم عن الزهريّ عن سالم عن أبيه قال: قرأ رجلان سورة أقرأهما رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فكانا يقرءان بها فقاما ذات ليلة يصلّيان فلم يقدرا منها على حرف فأصبحا غاديين على رسول الله صلّى الله عليه وسلّم فذكرا ذلك له فقال: إنّها ممّا نسخ وأنسي فالهوا عنها.

وفي الصّحيحين عن أنس في قصة أصحاب بئر معونة الّذين قتلوا وقنت صلّى الله عليه وسلّم يدعو على قاتليهم قال أنس: ونزل فيهم قرآن قرأناه حتّى رفع: أن بلغوا عنّا قومنا إنّا لقينا ربّنا فرضي عنّا وأرضانا.

القسم الثّالث: ما نسخ رسمه وحكمه معا كما روى البخاريّ عن عائشة: كان فيما أنزل عشر رضعات معلومات فنسخن بخمس معلومات.

النّوع الرّابع والسّتّون: ما عمل به واحد فقط ثمّ نسخ

هو قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا نَاجَيْتُمُ الرَّسُولَ} [ (58) المجادلة: 12] ، قال ابن عطيّة: قال جماعة: لم يعمل بهذه الآية بل نسخ حكمها قبل العمل، وصحّ عن عليّ أنه قال: ما عمل بهذه الآية أحد غيري ولا يعمل بها أحد بعدي. رواه الحاكم وصحّحه وفيه:

كان عندي دينار فبعته بعشرة دراهم فكنت كلّما ناجيت النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم قدمت بين يدي نجواي درهما ثم نسخت فلم يعمل بها أحد فنزلت: {أَأَشْفَقْتُمْ} [ (58) المجادلة: 13] الآية.

وروى التّرمذيّ عنه قال: لمّا نزلت هذه الآية قال لي النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم: «ما ترى دينارا» ؟، قلت: لا يطيقونه، قال: «فنصف دينار» ، قلت: لا يطيقونه: قال: «فكم» ؟ قلت: شعيرة:

قال: إنك لزهيد فنزلت: {أَأَشْفَقْتُمْ} الآية، فبي خفّف عن هذه الأمة.

قال مقاتل: بقي هذا الحكم عشرة أيّام، وقال قتادة: ساعة من نهار. قلت: الظاهر قول قتادة كما لا يخفى.

النّوع الخامس والسّتّون: ما كان واجبا على واحد فقط

هذا النّوع من زيادتي وهو لطيف إلّا أنّ أمثلته إنّما توجد كثيرة في الحديث وليس في القرآن منه إلّا خصائص النّبيّ صلّى الله عليه وسلّم. فمنها: التّهجّد فإنّه كان واجبا عليه وحده صلّى الله عليه وسلّم بقوله تعالى: {وَمِنَ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَكَ} [ (17) الإسراء: 79] .

ومنها: وجوب التّضحية بقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ} [ (108) الكوثر: 2] .

ومنها: وجوب طلاق كارهته بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ} إلى قوله:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت