الثّاني: قسمان: أحدهما: الوقف على أواخر الكلم، كالمتحرّك ويوقف عليه بالسّكون وهو الأصل، ووردت الرواية عن الكوفيين وأبي عمرو بالإشارة إلى الحركة، ولم يأت عن الباقين شيء، واستحسنه أكثر أهل الأداء في قراءتهم أيضا. والإشارة إمّا روم وهي النّطق ببعض الحركة وقيل: تضعيف الصّوت بها حتّى يذهب معظمها، قال ابن
الجزريّ: والقولان بمعنى واحد، ويكون في الضّمّ والكسر وإمّا إشمام وهو الإشارة إليها بلا تصويت بأن تجعل شفتيك على صورتها إذا لفظت بها وإنما يكون في الضمّ سواء فيهما حركة البناء والإعراب إذا كانت لازمة أما العارضة وميم الجمع عند من ضمّ وهاء التأنيث فلا روم في ذلك ولا إشمام. وقيّد ابن الجزري هاء التأنيث بما وقف عليها بالهاء بخلاف ما يوقف عليها بالتّاء للرسم، ويوقف على: (إذن) والمنوّن المنصوب بالألف.
ثانيهما: الوقف على الرّسم، قال الدّاني: وقف الجمهور عليه، ولم يرو عن ابن كثير وابن عامر فيه شيء، واختار الأئمة الوقوف عليه في مذهبيهما موافقة للجمهور، وقد اختلف عنهم في مواضع منها: الهاء المرسومة تاء فوقف عليها أبو عمرو والكسائي وابن كثير في رواية البزّي بالهاء وكذا الكسائي في: مرضات واللات وذات بهجة ولات حين وهيهات وتابعه البزّي على هيهات هيهات فقط، وكذا وقف ابن كثير وابن عامر على: (يا أبت) حيث وقع، ووقف الباقون على هذه المواضع بالتاء، ووقف الكسائيّ في رواية الدّوريّ على الياء من: (ويكأنّ الله) وروي عن أبي عمرو أنه وقف على الكاف والباقون على الكلمة بأسرها، ووقفوا على لام نحو: {مَا لِهَذَا الرَّسُولِ} [ (25) الفرقان:
7]وعن الكسائي رواية على «ما» وعلى «اللام» ، وعن أبي عمرو على «ما» فقط، ووقف حمزة والكسائي على: «أيّا» في: {أَيًّا مَا تَدْعُوا} [ (17) الإسراء: 110] والباقون على «ما» ووقف أبو عمرو والكسائي بالألف في: (أيّه المؤمنون) [ (24) النور: 31] ، (يا أيّه السّاحر) [ (43) الزخرف: 49] ، {أَيُّهَ الثَّقَلَانِ} [ (55) الرحمن: 31] ، والباقون بلا ألف، والكسائي على: {وَادِ النَّمْلِ} [ (27) النمل: 18] خاصة بالياء، والباقون بدونها، وتفرّد البزّي بزيادة هاء السكت في الوقف على (ما) الاستفهامية مجرورة بحرف، وسكنها غيره، وللباب تتمات تعرف من كتب القراءات.
قال أبو عمرو الدّاني: أمال حمزة والكسائيّ كلّ اسم أو فعل ألفه منقلبة عن ياء كموسى، وسعى، ومثواكم، ومأواكم، وأنّى بمعنى كيف ومتى، وبلى، وعسى، وكذا كلّ مرسوم بالياء إلّا: حتّى، ولدى، وإلى، وعلى، وما زكى، ولم يميلا واويّا كالصّفا، وعصا، وشفا جرف، ودعا، وخلا.
وقرأ أبو عمرو ما كان فيه راء بعدها ياء بالإمالة أو رأس آية، آخر آيها على ياء أو هاء، أو كان على وزن فعلى بالفتح أو الكسر أو الضم ولم يكن فيه راءين اللفظين، وما
عدا ذلك بالفتح، وقرأ ورش جميع ذلك بين اللّفظين إلّا ما كان في سور أواخر آيها على هاء فأخلص الفتح فيه على خلف بين أهل الأداء في ذلك.