فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 171

على تفسير وإعراب، غير تامّ على آخر كآية: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [ (3) آل عمران: 7] وإن كان له تعلّق به من جهة المعنى فقط فالوقف عليه يسمّى بالكافي ويبتدأ بما بعده أيضا أو من جهة اللّفظ فقط فهو الحسن يوقف عليه ولا يجوز الابتداء بما بعده إلّا أن يكون رأس آية، وقد يكون كافيا وحسنا على تأويل وغيرهما على آخر نحو: {يُعَلِّمُونَ النَّاسَ السِّحْرَ} [ (2) البقرة: 102] ، كاف إن جعلت «ما» بعده نافية، حسن إن جعلت موصولة وإن لم يتمّ الكلام فهو الوقف القبيح وإنما يجوز ضرورة بانقطاع النّفس، كالوقف على المضاف والمبتدأ والموصول والنعت دون متمّماتها وبعضه أقبح من بعض، والمراد بالقبح من جهة الأداء لا الشّرع فليس بحرام ولا مكروه إلّا إن قصد تحريف المعنى عن مواضعه وخلاف ما أراده الله تعالى فإنه يحرّم ومن الوقف ما يتأكّد استحبابه، وهو ما لو وصل طرفاه لأوهم غير المراد وبعضهم عبّر عنه بالواجب ومراده ما تقدم نحو: {وَلَا يَحْزُنْكَ قَوْلُهُمْ} [ (10) يونس: 65] ويبتدئ {فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا} لئلّا يوهم أنّ ذلك مقول القول، وقد يجيز قوم الوقف على حرف وآخرون على آخر، ويمتنع الجمع بينهما كالوقف على:

«لا ريب» ، وعلى: «فيه» فإنه لا يجوز على أحدهما إلّا بشرط وصل الآخر، وتغتفر مخالفة ما تقدّم في طول الفواصل والقصص ونحوها وحالة جمع القراءات.

وأمّا الابتداء فلا يكون إلّا اختياريا فلا يجوز إلّا بمستقل، ويكون أيضا: تاما، وكافيا، وحسنا، وقبيحا، بحسب التّمام وعدمه وفساد المعنى وإحالته.

وقد يكون الوقف قبيحا والابتداء جيّدا نحو: {مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا هَذَا} [ (36) يس:

51]فالوقف على الإشارة قبيح لأنه مبتدأ ولإيهامه والإشارة إلى المرقد، والابتداء به مع ما بعده كاف أو تامّ، والقرّاء مختلفون في الوقف والابتداء فنافع كان يراعي محاسنهما بحسب المعنى، وابن كثير وحمزة: حيث ينقطع النّفس، واستثنى ابن كثير: {وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ} [ (3) آل عمران: 7] ، {وَمَا يُشْعِرُكُمْ} [ (6) الأنعام: 109] ، {إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ}

[ (16) النحل: 103] فتعمّد الوقف عندها، وأبو عمرو يتعمّد رءوس الآي، وعاصم والكسائيّ حيث تمّ الكلام والباقون راعوا أحسن الحالتين وقفا وابتداء.

الثّاني: قسمان: أحدهما: الوقف على أواخر الكلم، كالمتحرّك ويوقف عليه بالسّكون وهو الأصل، ووردت الرواية عن الكوفيين وأبي عمرو بالإشارة إلى الحركة، ولم يأت عن الباقين شيء، واستحسنه أكثر أهل الأداء في قراءتهم أيضا. والإشارة إمّا روم وهي النّطق ببعض الحركة وقيل: تضعيف الصّوت بها حتّى يذهب معظمها، قال ابن

الجزريّ: والقولان بمعنى واحد، ويكون في الضّمّ والكسر وإمّا إشمام وهو الإشارة إليها بلا تصويت بأن تجعل شفتيك على صورتها إذا لفظت بها وإنما يكون في الضمّ سواء فيهما حركة البناء والإعراب إذا كانت لازمة أما العارضة وميم الجمع عند من ضمّ وهاء التأنيث فلا روم في ذلك ولا إشمام. وقيّد ابن الجزري هاء التأنيث بما وقف عليها بالهاء بخلاف ما يوقف عليها بالتّاء للرسم، ويوقف على: (إذن) والمنوّن المنصوب بالألف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت