فهرس الكتاب

الصفحة 6 من 171

وحضرت عند الشيخ سيف الدين الحنفي دروسا عديدة في «الكشّاف» و «التوضيح» وحاشيته عليه، و «تلخيص المفتاح» ، و «العضد» .

وشرعت في التصنيف في سنة ستّ وستّين، وبلغت مؤلّفاتي إلى الآن أي قبل وفاته باثني عشرة سنة تقريبا ثلاثمائة كتاب سوى ما غسلته، ورجعت عنه، ويقول العيدروسي [1] ، ووصلت مصنفاته نحو الستمائة مصنّفا سوى ما رجع عنه وغسله.

قال السيوطي: ورزقت التبحّر في سبعة علوم: التفسير، والحديث، والفقه، والنحو، والمعاني، والبيان، على طريقة العرب والبلغاء، لا على طريقة العجم وأهل الفلسفة.

ودون هذه السبعة في المعرفة: أصول الفقه، والجدل، والتصريف، ودونها الإنشاء، والترسّل، والفرائض، ودونها القراءات ولم آخذها عن شيخ، ودونها الطبّ. وأمّا علم الحساب فهو أعسر شيء عليّ، وأبعده عن ذهني، وإذا نظرت في مسألة تتعلّق به فكأنّما أحاول جبلا أحمله.

وقد كنت في مبادئ الطلب قرأت في علم المنطق، ثم ألقى الله كراهته في قلبي، وسمعت أنّ ابن الصلاح أفتى بتحريمه فتركته لذلك، فعوّضني الله عنه علم الحديث الذي هو أشرف العلوم.

والذي أعتقده أن الذي وصلت إليه من هذه العلوم السبعة سوى الفقه والنقول التي اطّلعت عليها فيها، لم يصل إليه ولا وقف عليه أحد من أشياخي، فضلا عمّن هو دونهم، وأمّا الفقه، فلا أقول ذلك فيه، بل شيخي فيه أوسع نظرا وأطول باعا.

ويقول: وقد كملت عندي الآن آلات الاجتهاد ويذكر الباعث على دعواه هذه فيقول: أقول ذلك تحدّثا بنعمة الله تعالى لا فخرا، وأيّ شىء في الدنيا حتّى يطلب تحصيلها بالفخر، وقد أزف الرحيل وبدا الشيب، وذهب أطيب العمر، ولو شئت أن أكتب في كل مسألة مصنّفا بأقوالها وأدلّتها النقلية والقياسيّة، ومداركها ونقوضها وأجوبتها، والموازنة بين اختلاف المذاهب فيها لقدرت على ذلك من فضل الله، لا بحولي ولا بقوّتي فلا حول ولا قوّة إلّا بالله، ما شاء الله لا قوّة إلّا بالله.

أخلاقه وثناء العلماء عليه:

يقول نجم الدين الغزّي [2] : ولمّا بلغ أربعين سنة من عمره أخذ في التجرّد للعبادة والانقطاع إلى الله تعالى، والاشتغال به صرفا، والإعراض عن الدّنيا وأهلها كأنّه لم يعرف أحدا منهم.

وشرع في تحرير مؤلّفاته، وترك الإفتاء والتدريس، واعتذر عن ذلك في مؤلّف ألّفه وسمّاه ب «التنفيس» وأقام في روضة المقياس فلم يتحوّل عنها إلى أن مات، لم يفتح طاقات بيته التي على النيل من سكناه.

(1) النور السافر ص / 52

(2) النور السافر ص / 52

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت