وبالمدينة: آية البقرة: {إِنَّمَا حَرَّمَ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةَ} [ (2) البقرة: 219] الآية. ثم آية المائدة {حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ} [ (5) المائدة: 3] الآية قاله ابن الحصّار.
وأوّل آية نزلت في الخمر {يَسْئَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ} [ (2) البقرة: (219] ثم آية النّساء، ثم آية المائدة، رواه الترمذي وغيره من حديث عمر وصححه، وقاله جماعة منهم:
ابن عمر والشعبي ومجاهد وقتادة والربيع بن أنس.
وأما آخر ما نزل: فروى الشيخان عن البراء بن عازب أنّه قال آخر آية نزلت:
{يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ} [ (4) النساء: 176] وآخر سورة نزلت: براءة.
وأخرج البخاري عن ابن عباس قال: آخر آية نزلت: آية الرّبا. وروى البيهقي عن عمر مثله، وأخرج أبو عبيد عن ابن شهاب قال: آخر القرآن عهدا بالعرش آية الربا وآية الدّين.
وأخرج النسائي عن ابن عباس: آخر آية نزلت: {وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ}
[ (2) البقرة: 281] ورواه البيهقي في الدلائل وزاد: وبينها وبين موت النبي صلّى الله عليه وسلّم أحد وثمانون يوما، وروي أيضا عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس: أحد وثلاثون يوما. وروى أبو عبيد عن ابن جريج قال: زعموا أنه صلّى الله عليه وسلّم مكث بعدها سبع ليال وبدئ يوم السّبت ومات يوم الاثنين وروى الحاكم في المستدرك عن أبي بن كعب قال: آخر آية نزلت: {لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ} [ (9) التوبة: 128، 129] إلى آخر السورة.
وروى مسلم عن ابن عباس آخر سورة نزلت: {إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ} .
وروى الترمذي والحاكم عن عائشة: آخر سورة نزلت المائدة فما وجدتم فيها من حلال فاستحلّوه، وما وجدتم فيها من حرام فحرّموه، وروى الحاكم مثله أيضا عن عبد الله ابن عمرو وعثمان في حديثه المشهور: براءة من آخر القرآن نزولا.
قال البيهقي: ويجمع بين هذه الاختلافات إن صحت بأن كل واحد جاء بما عنده ولم يذكر البلقيني من هذه الأقوال إلّا القليل. ومن أغرب ما روي في هذا النوع ما رواه ابن جرير قال: حدّثنا أبو عامر السكوني حدّثنا هشام بن عمار حدّثنا ابن عباس حدّثنا عمرو بن قيس الكندي أنه سمع معاوية بن أبي سفيان تلا هذه الآية {فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ}
[ (18) الكهف: 110] وقال: إنّها آخر آية نزلت من القرآن، قال ابن كثير: وهو أثر مشكل ولعله أراد أنه لم ينزل بعدها آية تنسخها ولا تغيّر حكمها بل هي مثبتة محكمة فاشتبه ذلك على بعض الرواة فرواه بالمعنى على ما فهمه.