فهرس الكتاب

الصفحة 134 من 171

الأولى: تستحبّ كتابة المصحف وتحسين كتابته وتبيينها وإيضاحها، وتحقيق الخطّ دون مشقّة وتعليقه، فقد روى أبو عبيد في فضائله عن عمر أنّه وجد مع رجل مصحفا قد

كتب بقلم دقيق فكره ذلك وضربه وقال: عظّموا كتاب الله وكان عمر إذا رأى مصحفا عظيما سرّ به، وروي عن علي أنّه كره أن يكتب في شيء صغير وأنّه مرّ على رجل يكتب فقال له: أجلل قلمك ونوّره كما نوّره الله.

وروي عن ابن سيرين أنّه كره كتابته مشقا، وتحرم كتابته بنجس، وأمّا بالذهب فهو حسن كما قال الغزالي، وروى أبو عبيد عن ابن مسعود أنه مرّ عليه بمصحف زيّن بالذّهب فقال: إنّ أحسن ما زيّن به المصحف تلاوته بالحقّ، وروي عن ابن عبّاس وأبي ذرّ وأبي الدّرداء أنّهم كرهوا ذلك، وعن عمر بن عبد العزيز أنّه قال: لا تكتبوا القرآن حيث يوطأ، وذكر أصحابنا أنّه تكره كتابته على الحيطان والجدران وعلى السّقوف أشدّ كراهة لأنّه يوطأ.

الثّانية: اختلف في نقط المصحف وشكله ويقال: أوّل من فعل ذلك: أبو الأسود الدّؤليّ بأمر عبد الملك بن مروان، وقيل: الحسن البصريّ، ويحيى بن يعمر، وقيل:

نصر ابن عاصم اللّيثي.

وأوّل من وضع الهمز والتّشديد والرّوم والإشمام: الخليل.

وقال قتادة: بدءوا فنقّطوا ثمّ خمّسوا ثمّ عشّروا، وقال غيره: أوّل ما أحدثوا النّقط عند آخر الآي ثمّ الفواتح والخواتم.

وقال يحيى بن أبي كثير: ما كانوا يعرفون شيئا ممّا أحدث في المصاحف إلّا النّقط الثّلاث على رءوس الآي.

وقد روى أبو عبيد عن ابن مسعود أنّه قال: جرّدوا القرآن، ولا تخلطوه بشيء، وروي عن إبراهيم: أنّه كره نقط المصاحف، وعن ابن سيرين: أنّه كره النّقط والفواتح والخواتم، وعن ابن مسعود ومجاهد: أنّهما كرها التّعشير، وقال مالك: لا بأس به في المصاحف الّتي يتعلّم فيها الغلمان، أمّا الأمّهات فلا.

وقال النّوويّ: نقط المصحف وشكله مستحبّ لأنّه صيانة له من اللّحن والتّحريف.

وقال البيهقيّ في الشّعب: من آداب القرآن أن يفخّم فيكتب مفرّجا بأحسن خط، ولا يصغّر، ولا تقرمط حروفه، ولا يخلط به ما ليس منه كعدد الآيات والسّجدات والعشرات والوقوف واختلاف القراءات ومعاني الآيات.

وقال ابن مجاهد: ينبغي ألّا يشكل إلّا ما يشكل.

وقال الدّاني: لا أستجيز النّقط بالسّواد لما فيه من التّغيير لصورة الرّسم، ولا أستجيز جمع قراءات شتّى في مصحف واحد بألوان مختلفة لأنّه من أعظم التّخليط والتّغيير للمرسوم، وأرى أن تكون الحركات والتّنوين والتّشديد والسّكون والمدّ بالحمرة والهمزات بالصّفرة، انتهى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت