أجمع آية: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} [ (16) النحل: 90] ، رواه البيهقي في الشّعب وأبو عبيد في الفضائل عن ابن مسعود. وروي عنه أنّه قال: ما في القرآن آية أعظم فرجا من آية في سورة الغرف: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ} [ (39) الزمر: 53] الآية. وقال: ما في القرآن آية أكثر تفويضا من آية في سورة النّساء القصرى: {وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ} [ (65) الطلاق: 6] الآية.
وروى عبد الرّزّاق في تفسيره أنّ ابن مسعود قال: أعدل آية في القرآن: {إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ} الآية.
وأحكم آية: {فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ} [ (99) الزلزلة: 7، 8] الآيتين.
وروى أبو عبيد عن صفوان بن سليم ومحمد بن المنكدر قالا: التقى ابن عبّاس وابن عمرو فقال ابن عبّاس: أيّ آية في كتاب الله أرجى؟ فقال عبد الله بن عمرو: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ} الآية، فقال ابن عبّاس: لكن قول الله: {وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ أَرِنِي كَيْفَ تُحْيِ الْمَوْتى قَالَ أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلى وَلَكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي} [ (2) البقرة: 260] قال: فرضي منه بقوله: (بلى) ، قال: فهذا لما يعترض في الصّدر ممّا يوسوس به الشّيطان، أخرجه الحاكم في المستدرك.
وأخرج أبو نعيم في الحلية عن عليّ أنّه قال: إنّكم يا معشر أهل العراق تقولون:
أرجى آية في القرآن: {قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ} الآية، لكنّا أهل البيت نقول: إنّ أرجى آية في كتاب الله: {وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى} [ (93) الضحى: 5] وهي: الشفاعة.
وأخوف آية قيل قوله: {أَيَطْمَعُ كُلُّ امْرِئٍ مِنْهُمْ أَنْ يُدْخَلَ جَنَّةَ نَعِيمٍ} [ (70) المعارج:
38]، وعندي أنّها قوله تعالى: {قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا. الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا} [ (18) الكهف: 103، 104] .
وروى عبد الرّزّاق عن ابن مسعود أنّها: {مَنْ يَعْمَلْ سُوءًا يُجْزَ بِهِ} [ (4) النساء: 113] وفي البخاري قال سفيان: ما في القرآن آية أشدّ عليّ من: {لَسْتُمْ عَلى شَيْءٍ حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ} [ (5) المائدة: 68] .
وروى أحمد في مسنده عن عليّ قال: ألا أخبركم بأفضل آية في كتاب الله حدّثنا بها رسول الله صلّى الله عليه وسلّم: {وَمَا أَصَابَكُمْ مِنْ مُصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ وَيَعْفُوا عَنْ كَثِيرٍ} [ (42) الشورى: 30] وسأفسّرها لك يا عليّ: ما أصابكم من مرض أو عقوبة أو بلاء في الدّنيا فبما كسبت أيديكم والله أكرم من أن يثنّي العقوبة، وما عفا الله عنه في الدّنيا فالله أحلم من أن يعود بعد عفوه.
وقال البلقيني في أوّل كتابه: قد قيل إنّ سورة الحجّ من عجيب القرآن فيها مكّيّ ومدنيّ وحضريّ وسفريّ وليليّ ونهاريّ وحربيّ وسلميّ وناسخ ومنسوخ. انتهى.
وقد ذكر هذا الكلام محمّد بن بركات السّعيدي النّحوي في كتابه في النّاسخ والمنسوخ وقال: المكّيّ منها: من رأس الثّلاثين إلى آخرها والمدني: من رأس خمس عشرة إلى رأس الثّلاثين واللّيليّ: خمس آيات من أوّلها والنّهاريّ: من رأس تسع آيات إلى رأس اثنتي عشرة، والحضريّ: إلى رأس العشرين.