فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 171

وقال ولده في منع الموانع: القول بأنّ الثّلاث غير متواترة في غاية السّقوط ولا يصحّ القول به عمّن يعتبر قوله في الدّين وهي لا تخالف رسم المصحف. قال: وقد سمعت

الشّيخ الإمام يعني والده يشدّد النكير على بعض القضاة وقد بلغه أنّه منع القراءة بها وكذا قال ابن الصّلاح في فتاويه: يشترط أن يكون المقروء به قد تواتر نقله عن رسول الله صلّى الله عليه وسلّم قرآنا واستفاض وتلقّته الأمّة بالقبول: فما لم يوجد فيه ذلك ممّا عدا السّبع أو العشر فممنوع من القراءة به منع تحريم لا منع كراهة، لأن المعتبر في ذلك اليقين والقطع على ما تقرّر في الأصول.

وقال ابن الجزريّ في النّشر: كلّ قراءة وافقت العربية ولو بوجه ووافقت أحد المصاحف العثمانية ولو احتمالا وصحّ سندها فهي القراءة الصّحيحة التي لا يجوز ردّها ولا يحلّ إنكارها سواء كانت عن السّبعة أو العشرة أو غيرهم من الأئمّة المقبولين، ومتى اختلّ ركن من الثّلاثة أطلق عليها ضعيفة أو شاذّة باطلة سواء كانت عن السّبعة أو عمّن هو أكبر منهم، هذا هو الصحيح عند أئمة التحقيق من السّلف والخلف صرّح بذلك أبو عمرو الدّاني ومكّي وأبو العبّاس والمهدوي وأبو شامة ونقل مثله عن الكواشي وأبي حيان، قال:

وهو مذهب السّلف الّذي لا يعرف عن أحد منهم خلافه.

قال أبو شامة: فلا ينبغي أن نغترّ بكلّ قراءة تعزى إلى واحد من الأئمة السّبعة ويطلق عليها لفظ الصّحّة وأنّها هكذا أنزلت إلّا إذا دخلت في هذا الضّابط وحينئذ لا ينفرد بنقلها مصنّف عن غيره، ولا يختص ذلك بنقلها عنهم، بل إن نقلت عن غيرهم من القرّاء لم تخرج عن الصّحّة فإن الاعتماد على استجماع تلك الأوصاف لا على من تنسب إليه فإن القراءة المنسوبة إلى كلّ قارئ من السّبعة وغيرهم منقسمة إلى المجمع عليه والشّاذّ، غير أن هؤلاء السّبعة لشهرتهم وكثرة الصّحيح المجمع عليه في قراءتهم تركن النّفس إلى ما ينقل عنهم فوق ما ينقل عن غيرهم.

ثم قال ابن الجزريّ: وقولنا في الضّابط (ولو بوجه) نريد به وجها من وجوه النّحو سواء كان أفصح أو فصيحا مجمعا عليه أو مختلفا فيه اختلافا لا يضرّ مثله إذا كانت القراءة ممّا شاع وذاع وتلقاه الأئمّة بالإسناد الصّحيح إذ هو الأصل الأعظم والركن الأقوم، وكم من قراءة أنكرها بعض أهل النّحو أو كثير منهم ولم يعتبر إنكارهم كإسكان: {بَارِئِكُمْ}

[ (2) البقرة: 54] {وَيَأْمُرُكُمْ} [ (2) البقرة: 67] وخفض: {وَالْأَرْحَامَ} [ (4) النساء: 1] ونصب:

{لِيَجْزِيَ قَوْمًا} [ (45) الجاثية: 14] والفصل بين المضافين في الأنعام وغير ذلك.

قال الدّاني وأئمة القرّاء: لا يعمل في شيء من حروف القرآن على الأفشى في اللّغة والأقيس في العربيّة بل على الأثبت في الأثر والأصحّ في النّقل، وإذا ثبتت الرّواية لم يردّها قياس عريبة ولا فشوّ لغة لأن القراءة سنّة متّبعة يلتزم قبولها والمصير إليها ثم قال:

ونعني بموافقة أحد المصاحف: ما كان ثابتا في بعضها دون بعض كقراءة بن عامر: {قَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا} [ (2) البقرة: 116] ، في البقرة بغير واو، {وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتَابِ الْمُنِيرِ} [ (3) آل عمران: 184] ، بالباء فيهما فإن ذلك ثابت في المصحف الشامي، وكقراءة ابن كثير:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت