يُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا نُورَ اللَّهِ بِأَفْواهِهِمْ قال النسفي: هذا تهكم بهم في إرادتهم إبطال الإسلام بتقولهم على القرآن، مثلت حالهم بحال من ينفخ في نور الشمس بفيه ليطفئه، قال ابن كثير: أي: يحاولون أن يردوا الحق بالباطل، ومثلهم في ذلك كمثل من يريد أن يطفئ شعاع الشمس بفيه، وكما أن هذا مستحيل كذاك ذلك مستحيل، ولهذا قال تعالى: وَاللَّهُ مُتِمُّ نُورِهِ قال النسفي: أي: متم الحق ومبلغه غايته وَلَوْ كَرِهَ الْكافِرُونَ ذلك، وأمام إرادة الكافرين إطفاء نور الإسلام شرع الله القتال كحل وحيد على أننا لا نكره أحدا على الدخول في الإسلام. أقول: وفي الآية بشارة عظيمة لأهل الإسلام في عصرنا حيث يرون أن مراد دول الكفر وأممهم وأذنابهم في الداخل إطفاء نور الله، ولكن حين يتعارض مرادان: مراد الله، ومراد خلقه، فإرادة الله هي النافذة، وإرادة الله إتمام نوره على رغم الكافرين، فالمستقبل إذن لهذا الدين.
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى أي: بالقرآن أو بالهداية الشاملة للإنسان
وَدِينِ الْحَقِّ أي: دين الله أو الإسلام لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ أي: ليعليه على الدين كله، أي: على جميع الأديان المخالفة له وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُونَ ومن ثم فلا بد من القتال لإعلاء دين الهدى والحق على الضلال والباطل لإرغام أنوف أهل الضلال والباطل على أننا لا نكره أحدا على الدخول في الإسلام، وفي هذه الآية بشارة لهذه الأمة، كما أن فيها تعليلا لفرضية القتال وحضا وحثا، وبهذه الآية انتهت الفقرة.
كلمة في السياق: