هل رأيت إلى الخلية الحية الدقيقة المتناهية في الصغر حتى إنها لا تُرى إلا بالمجهر ؟ ومع ذلك فهي تنمو وتنقسم وتقوم بمهام عجيبة غاية في العجب ، يقف الإنسان إزاءها حائرًا ، خاشعًا أمام قدرة الله . فمن الذي أودعها سرّ الحياة ؟ ومن الذي هداها لهذا النشاط العجيب الذي تقوم به إلا الله سبحانه وتعالى ؟!
إن الجرثومة لا يمكن أن تُرى بالعين ، ومنها نوع دقيق يسمة"الفيروس"لا يرى حتى بالمجهر العادي ، ومع ذلك فأنت تعرف مما درست في العلوم أنها يمكن أن تصيب الإنسان بأفتك الأمراض ما لم يتحصّن ضدّها بالأدوية أو الأمصال .
والكائن المتعدد الخلايا - وفي قمته الإنسان - يكون في منشئه خلية واحدة ملقّحة ، ثم تظل تنقسم وتنمو حتى تصبح كائنًا مُتكاملًا . فأي قدرة تمنحه الحياة والحركة والنشاط غير قدرة الله ؟
وإنّ أعجب ما في عملية الانقسام هذه أن الخلايا تكون كلها متماثلة - لظاهر العين - في نشأتها الأولى ، ثم يصدر إليها الأمر فتتخصص وتتشكل بشكل معين ؛ فخلية تتجه إلى مكان معين وتصبح أذنًا أو جزءًا من أذن . وخلية تتجه إلى مكان آخر فتصبح عينًا أو جزءًا من عين . وثالثة تصبح خلية من خلايا المخ . ورابعة تتحول إلى عظام .. وهكذا . فأي أمر هذا الذي صدر إليها فأطاعته ونفذته بهذه الدقة العجيبة وهي شيء لا يكاد يُرى بالعين ؟ إنه أمر الله الخالق المبدع . يأمرها فتطيع ، وتتحرك بمقتضى مشيئته سبحانه فتتكون كما أرادها الله ، وتقوم بالدور الذي أراده لها الله .
وهل رأيت إلى تلك الزهرة الجميلة ذات الرائحة العطرة والألوان المتعددة المتداخلة ؟
من الذي أودع فيها هذا لعطر ؟ وكيف تجمعت فيها تلك الألوان ؟
ترى لو حاولت أنت أن تُعطر زهرة واحدة عطرًا يفوح من الصباح إلى المساء دون أن يتبدد ويضيع ، ولو حاولت أن تلون بكل ما لديك من ألوان زهرة واحدة بحيث تبقى ألوانها ما بقيت الزهرة ، فكم يكلفك ذلك من الجهد ؟ وإلى أي مدى تنجح محاولتك ؟