ولو أن كل البشر على ظهر الأرض شغلوا أنفسهم بهذه المهمة بالنسبة لكل الزهور النابتة على سطح الأرض أو في جوف البحر . فهل يستطيعون ؟ وإن استطاعوا فكم يبقى من وقتهم وجهدهم ليقوموا بغير ذلك من الأعمال ؟
ولكن الزهرة - وملايين الزهور في الأرض - تخرج هكذا معطرة ملونة بهيجة المنظر من عند الله ، بغير جهد على الإطلاق ! ودون أن يشغله هذا الأمر سبحانه عن تدبير الكون الهائل العريض كله: ( وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ(1) حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) [ البقرة: 255 ] .
لأنه سبحانه يقول للشيء ( كُنْ فَيَكُونُ ) [ يّس: 82 ] .
ظاهرة الموت والحياة كذلك تلفت حسّ الإنسان إلى قدرة الله المعجزة التي تحيي وتميت .
فما الحياة في حقيقتها ؟ إنها سر معجز لا يعلم أحد كنهه ولا يستطيع تفسيره . وكل ما حاوله البشر حتى اليوم هو تفسير بعض ظواهر الحياة من حركة ونمو ووظائف مختلفة تقوم بها الأعضاء . أما الحياة ذاتها: فما هي ؟ وكيف توجد في الكائن الحي ؟ ثم كيف توجهه إلى أداء وظائفه التي يقوم بها ؟ هذا كله سر مبهم لا يقدر البشر على إدراكه . وعبثًا حاول البشر - بكل علمائهم ، وبكل ما لديهم من علم - أن يخلقوا خلية واحدة ، واحدة فقط ، من بلايين البلايين من الخلايا الحية التي يزخر بها الخلق الرباني ، والتي أوجدها الله بعلمه وقدرته دون شريك .
(1) أي لا يتعب سبحانه من حفظهما .