فهرس الكتاب

الصفحة 13 من 531

الرزق الجاري على الإنسان ، سواء في صورة مطر هاطل من السماء ، أو زرع نابت من الأرض ، أو أسماك و طيور وحيوان ، أو كنوز ومعادن في باطن الأرض ، أو هواء يتنفسه ، أو ريح تُجري سفنه في البحر ، أو طاقات تدير آلاته كطاقة البخار أو طاقة الكهرباء أو طاقة الذرة أو طاقة الوقود أو طاقة الماء المنحدر من المرتفعات .. كل ذلك من يجريه إلا الله ؟ ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) [ الذاريات: 58 ] .

الأحداث التي تجري في الكون وفي حياة الإنسان ، من فرح وحزن ، وضحك وبكاء ، وفقر وغنى ، وصحة ومرض ، وموتى يموتون ، ومواليد يولدون في كل لحظة من لحظات الليل والنهار ... من ذا الذي يحدثها ويرتبها ويدبرها إلا الله مدبر كل شيء في هذا الكون ؟!

الغيب المجهول الذي لا يعلمه إلا الله يتشوف (1) الإنسان لمعرفته فلا يستطيع مهما حاول ، ويريد أن يعرف كيف ستكون حياته في المستقبل . بل يريد أن يعرف ماذا يكون نصيبه في العالم المقبل . بل يريد أن يعرف ما يحدث بعد شهر أو أسبوع أو يوم ... بل يريد أن يعرف ماذا يحدث بعد ساعة من الزمان بل بعد لحظة واحدة من الزمن المقبل ، لا يستطيع أن يعرف ما وراءها ، وما تجلبه إليه من خير أو شر ... فمن ذا الذي يعلم ذلك الغيب المجهول كله علم شمول وإحاطة واطلاع إلا الله وحده الذي يخلق كل شيء ويعلمه ، ولا يند عن علمه شيء في السماوات ولا في الأرض ؟!

وكثير من الأمور وكثير ، يلقى تأثيره على القلب البشري فيستيقظ لحقيقة الألوهية . يعرف أن الله موجود ، وأنه واحد لا شريك له ، وأنه سبحانه متفرد بالكمال والقدوة ، وبالجلال والعظمة ، وبالسلطان الذي لا تحده حدود . فيكون على الفطرة السوية ، ويكون كما خلقه الله في أحسن تقويم: ( لَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ ) [ التين: 4 ] .

(1) أي يتطلع بشدة وبتشوق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت