ومع القيام بهذه الصلات التي أمر الله بوصلها فهم يخشون ربهم ، وهذه الخشية تجعلهم يتصرفون في أمورهم بما يرضي الله ، فيتعاملون بالصدق والأمانة والإخلاص ، خشية أن يغضب الله عليهم ، وكذلك يخافون سوء الحساب ، فيتجنبون الأعمال والأقوال التي تعرضهم للحساب الشديد .
( وَالَّذِينَ صَبَرُواْ ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِمْ ) ، فهم يصبرون على الشدائد لأنهم يبتغون وجه الله ، ويتطلعون إليه بالرجاء ، ولكنهم صابرون ، لأنهم يعلمون أن ما أصابهم هو قدر من الله ، فيرضون به تقربًا لله وتحببًا إليه ليرضى عنهم .
( وَأَقَامُواْ الصَّلاَةَ ) ، وإقامة الصلاة تقتضي توفية كل أركانها ، وأدائها بالوقار والخشوع اللازم لها .
( وَأَنفَقُواْ مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلاَنِيَةً ) ، فهم لا يبخلون بأموالهم ، وكذلك لا ينفقونها رياء ، وإنما ينفقونها لوجه الله في السر والعلانية .
( وَيَدْرَؤُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ ) ، يتلقون السيئة ويردون عليها بالحسنة نبلًا منهم وترفعًا ، وتقربًا إلى الله ، لا ضعفًا ولا استخذاءً ، وإنما كما يقول الله سبحانه وتعالى: ( الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ) [ آل عمران: 134 ] .
وهكذا رأينا أن أولي الألباب ، الذين يعلمون أن القرآن حق ، يتصفون بكل هذه الصفات النبيلة الرائعة . تصرفاتهم نظيفة ، مشاعرهم نظيفة ، كل سلوكهم جميل . لماذا ؟ لأنهم عرفوا الحق ، وهذه هي المعرفة التي يريدها الله من عباده . فحين يعرفون حقيقة الألوهية ينعكس ذلك على سلوكهم فيصبح على هذه الصورة الرفيعة المحبوبة التي يحبها الله ويحبها الناس .
وما جزاؤهم على ذلك كله ؟!
( أُوْلَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ) لهم العاقبة الحسنة في الدار الآخرة .