فهرس الكتاب

الصفحة 120 من 531

إن القيام بالعبادة داخل المسجد يجب أن يكون معناه الحقيقي أننا أقررنا وشهدنا بالعبودية لله وحده ، فجئنا نؤدي فروض العبادة التي أمرنا بها الله . فإذا كنا بمجرد خروجنا من المسجد نتجه إلى مصدر آخر غير الله ، نستمد منه أحكامنا وشرائعنا ومنهج حياتنا ، فمعنى هذا أننا اتخذنا إلهين اثنين في الحقيقة لا إلهًا واحدًا ! فالإله الأول هو الذي عبدناه داخل المسجد بشعائر التعبد من صلاة ودعاء ، والإله الثاني هو الذي عبدناه خارج المسجد ، وتلقينا منه أحكام الحلال والحرام ، وتنظيمات المجتمع وعلاقات الأفراد ! والله يقول لنا محذرًا في كتابه العزيز:

( وَقَالَ اللَّهُ لا تَتَّخِذُوا إِلَهَيْنِ اثْنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ ) [ النحل: 51 ] .

فهل نكون قد عبدنا الله الواحد - الذي أقررنا بوحدانيته بألسنتنا - إذا خصصناه بجزء واحد من العبادة ثم أخرجنا بقية العبادة عن اختصاصه سبحانه وتعالى ؟ أم نكون في الحقيقة قد أشركنا به إلهًا آخر ، وكذبنا في شهادتنا التي شهدناها بألسنتنا ، لأننا نقضناها في واقع حياتنا ؟

وهل يتقبل الله منا ذلك ؟ هل يتقبل منا أن نذهب لعبادته داخل المسجد ، ولو تنسَّكنا هناك وذرفنا الدموع من شدة التأثر ، ثم نوليه ظهورنا أول ما نخرج من المسجد ، ونتجه إلى سواه ، نستمد منه منهج الحياة ؟

فلننظر ماذا يقول الله لنا في هذا الأمر الخطير: ( فَلا وَرَبِّكَ لا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا) [ النساء: 65 ] .

فيقرر الله بكلام واضح حاسم أن الإيمان ليس زعمًا باللسان ، وإنما محك الصدق في هذا الزعم هو التحاكم إلى شريعة الله .

ولنتدبر الآيات الخاصة بهذا الشأن من أولها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت