فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 531

( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْأِسْلامُ ) [ آل عمران: 19 ] . والإسلام كما قلنا في أول الكتاب هو إسلام لوجه الله ، أي التوجه الكامل إلى الله ، والخضوع الكامل لأوامر الله . التوجه الكامل لله في الاعتقاد ، فلا يعتقد أن هناك من يخلق أو يرزق أو يضر أو ينفع أو يحيي أو يميت إلا الله . والتوجه الكامل لله في شعائر التعبد ، فلا يصلي إلا لله ، ولا يصوم إلا لله ، ولا يزكي إلا لله ، ولا يحج إلا لله . والتوجه الكامل لله في الدعاء ، فلا يدعو إلا الله . والتوجه الكامل لله في أصول الحكم ، فلا يحكم إلا بما أنزل الله . والتوجه الكامل لله في الأخلاق والسلوك ، فلا يتخذ قيمًا أخلاقية ولا قواعد سلوكية إلا ما أمر به الله .

هذا هو الإسلام الحقيقي ، وهذا هو المدلول الحقيقي لشهادة أن لا إله إلا الله .

والمجتمع المسلم هو المجتمع الذي يلتزم بهذا الأمر . فتكون أحكامه ، وتكون أفكاره ومعتقداته وأخلاقه وسلوكه جميعها مستمدة من كتاب الله وسنة رسوله .

وحين يتم ذلك يكون الله هو المعبود حقًا في ذلك المجتمع .

إنه لا يكفي أن نعبد الله داخل المسجد ، بإقامة الشعائر التعبدية هناك ، إذا كنا نخرج من المسجد فتكون لنا وجهة أخرى غير الله ، ومصدر آخر نتلقى منه أفكارنا ومعتقداتنا وسلوكنا وأحكام حلالنا وحرامنا غير الله .

ما قيمة تلك الشعائر التعبدية التي أقمناها إذن داخل المسجد ؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت