فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 531

وحين أن الله هو المهيمن على السماوات والأرض ، لا يحدُث فيها شيء إلا بإذنه ، وهو وحده الذي يدبر الأمر ، ولا تأخذه سِنَةٌ ولا نوم: ( اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ ) [ البقرة: 255 ] .

( وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى ) [ النجم: 43 ] .

ألا يجعله ذلك يتوجه إلى الله وحده ، فهو العلي العظيم الذي لا يساويه أحد ولا يعلو عليه أحد ، ولا يتوجه إلى أحد سواه في السراء ولا في الضراء ، فلا أحد غيره يكشف السوء ، ولا أحد غيره يزيد السرور ؟

وهكذا .. وهكذا .. كلما علم صفة من الصفات ازداد معرفة بالله ، وازداد طاعة وتقربًا إلى الله .

من أجل هذا يكرِّر القرآن أسماء الله الحسنى ، ويأمرنا أن ندعوه بها ، ويعرِّفنا بها رسوله صلى الله عليه وسلم فيقول:"إن لله تعالى تسعة وتسعين اسمًا ، مائة إلا واحدًا ، من أحصاها دخل الجنة" (1) . والمقصود بالإحصاء ليس مجرد ذكرها باللسان والقلب غافل عن معناها ، بل المقصود أن يمتلئ القلب بها ويتدبرها فينعكس أثر ذلك في السلوك .

نتبين من ذلك إذن أن أسماء الله وصفاته وأفعاله الواردة في القرآن ، هي مثل آيات الله قدرة الله في الخلق وفي الرزق ، وفي الإحياء والإماتة ، وفي إجراء الأحداث وفي علم الغيب .. المقصود بها التعريف بالله ، لتزداد معرفة العباد بربهم ، ويعبدوه على بصيرة ، ويبعدوا عن الشرك والضلال .

(1) متفق عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت