فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 531

ويعلم الله سبحانه وتعالى أنه حين يعمل الإنسان بمقتضى كلمة التوحيد هذه فإن نفسه تكون"في أحسن تقويم"وتكون على استوائها ، لأنها تتجه كلها وجهة واحدة في جميع تصرفاتها . فالإنسان - المؤمن - يتجه بصلاته ونُسُكه إلى الله ، ويضرب في الأرض يبتغي الرزق فيتوجه إلى الله يطلب منه التوفيق والعون ، ويتوجه إليه بالعمل ذاته فيبتغي فيه الحلال الذي أحله الله ويتجنب الحرام الذي حرمه الله ، فيكون في كل لحظة ذاكرًا لله لأنه يتحرى حلاله وحرامه في كل تصرف وفي كل موقف . كلما همَّ بحركة أو عمل أو هجس في نفسه هاجس سأل نفسه أولًا: أحلال هو فيأتيه ، أم حرام فعليه أن يتجنبه ؟

وكذلك هو إن ذهب يتعلم ، أو ابتغى أن يتزوج ، أو باع أو اشترى ، أو تعامل مع النس في أمر من أمور حياته: يتوجه إلى الله أولًا ويستلهم كتابه المنزل الذي يحوي تفاصيل ما أحل الله وما حرم ، وما أباح وما منع (1) . فإذًا هو في كل نشاط حياته متجه إلى الله سبحانه وتعالى: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ ، لا شَرِيكَ لَهُ ) [ الأنعام: 163 ] .

عند ذلك تطمئن النفس وتستقر: ( الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ ) [ الرعد: 28 ] .

وتكون قوة هائلة في ذات الوقت ، كحزمة الضوء التي تتجمَّع فتضيء أو تتجمع فتكون شعلة متقدة ..

(1) وكذلك السنة النبوية المطهرة تحوي تفاصيل شرع الله وهي من عند الله لأن الرسول صلى الله عليه وسلم إنما يشرعها بوحي الله وأمره ( وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت