فهرس الكتاب

الصفحة 215 من 531

ومن رحمة الله بالإنسان أن لم يكلفه ما كلف الملائكة من التسبيح الدائب ليل نهار ! فإنه - سبحانه - وقد خلق للإنسان جسدًا يشتهي وعقلًا ينشغل بالتفكير ، جعل العبادة المفروضة عليه من نوع آخر غير عبادة الملائكة ، فإلى جانب التسبيح والصلاة وشعائر التعبد التي يشترك فيها الإنسان مع الملائكة ، فإن الله من رحمته بعباده من بني الإنسان جعل حركة أجسامهم وعقولهم عبادة إذا توجهوا بها إلى الله ، والتزموا في شأنها بما أنزل الله . وهكذا أصبح سعي الإنسان وراء الرزق عبادة ، وعمارته للأرض عبادة ، وطعامه وشرابه عبادة ، وزواجه ونسله عبادة ، ونومه وقيامه وعبادة ، إذا ابتغى في ذلك كله مرضاة الله ، وعمل فيها وفق أوامر الله . وكذلك يتم التناسق في خلق الله بين طاقة المخلوق وما كلفه الله من ألوان العبادة .. وكلهم عباد لله عابدون !

نعم ! ذلك من رحمة الله بالإنسان .

ولكن الإنسان مع ذلك ما يفتأ يعقد الموازنة بين نفسه وبين الملائكة في قدرتهم على التسبيح لله بالليل والنهار لا يفترون .

ويعلم الإنسان أنه لم يكلف ذلك ولا يقدر عليه ، ولكن وجود الملائكة المسبحين ليل نهار يستحثه على مزيد من العبادة ومزيد من التقرب إلى الله بالأعمال الصالحة ، وكلما حاول ذلك زادت شفافية روحه وصار أقرب إلى الملائكة الأطهار .

ويزيد أنس الإنسان بالملائكة حين يعلم أنهم قريبون منه وأن بعضهم يسير معه حيث سار وبعضهم يتنزلون عليه بالسكينة والطمأنينة كلما أقبل على الله وتوجه إليه .

( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ ، نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ ) [ فصلت: 30 ، 31 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت