سئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت:"كان خلقه القرآن"! وهي جملة بليغة على إيجازها ، تعني أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان هو الترجمان الصادق لكل ما جاء في القرآن من أوامر وتوجيهات .
ولن يستطيع أحد من البشر - مهما اجتهد - أن يكون مثل رسول الله صلى الله عليه وسلم . ولكن الله يأمرنا بأن نتخذ منه الأسوة الحسنة: ( لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا ) [ الأحزاب: 21 ] .
ثم قال لنا من رحمته سبحانه: ( فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ ) [ التغابن: 16 ] .
فواجبنا إذن أن نحاول - ما استطعنا - أن نربي أنفسنا بالقرآن ونحن نحفظه ونتلوه .
ولنعلم أن اداة التربية العظمى في هذا الكتاب هي العقيدة .
العقيدة الصحيحة الراسخة كانت هي الأداة الأولى لتربية هذه الأمة الفذة في التاريخ ، وبصفة خاصة ذلك الجيل الأول الفذ الذي صنعه القرآن على يدي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فكان قمة لا يدانيها شيء في تاريخ البشرية كلها .
والعقيدة ليست كلمة تقال باللسان: أشهد ألا إله إلا الله ، وأن محمدًا رسول الله .. وإنما هي واقع يعاش ، ومنهج كامل للحياة .. إنها حياة كاملة في ظل الله تستمد من أوامره وتوجيهاته ، وتعمل بمقتضاها في واقع الأرض .