وإن المساحة العظيمة التي يشملها الحديث عن العقيدة في كتاب الله لم تكن من أجل هذه الكلمة التي تقال باللسان ، وإنما من أجل أن تتحول إلى عمل مشهود في عالم الواقع ، وتترجم إلى وجدان وسلوك: ( أَفَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمَى إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُولُو الْأَلْبَابِ ، الَّذِينَ يُوفُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَلا يَنْقُضُونَ الْمِيثَاقَ ، وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ ، وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلانِيَةً وَيَدْرَأُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ ) [ الرعد: 19 - 22 ] .
ولنعلم كذلك أن أسماء الله الحسنى وصفاته وأعماله الواردة في كتاب الله في معرض الحديث عن العقيدة لم تنزل لنحولها إلى أمور جدلية عقيمة كما فعلت الفرق الضالة الشاردة في تاريخ الإسلام . إنما نزلت للتعريف بالله سبحانه والإيمان بها وإثباتها كما جاءت من غير تحريف ولا تأويل ، ومن غير تشبيه ولا تمثيل ، فيتربى المؤمنون على حقائق الإيمان الموروث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته الأخيار .
حين يقول الله سبحانه وتعالى: ( إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ ) [ الذاريات: 58 ] .