فهو يعلمنا - من ناحية - بأمر مما اختص به الله سبحانه وتعالى ، وهو أن الله وحده هو الرزاق دون شريك يشاركه في الرزق . وهو يربينا - من جهة أخرى - على هذه الحقيقة الإيمانية لنوقن - في السراء وفي الضراء سواء - أنه لا أحد على الإطلاق يملك قطرة واحدة من الرزق ، لا أن يزيدها ولا أن ينقصها ولا أن يقطعها سوى الله . ومن ثم فلا يجوز لنا أن نتوجه لغير الله في طلب الرزق ، ولا يجوز لنا أن نميل عن قولة الحق حفاظًا على الرزق ، أو نتبع أحدًا من الظالمين - بالباطل - خشية أن يقطع عنا الرزق ، لأن شيئًا من ذلك لا يتم بأيدي البشر في الحقيقة إنما يتم بتقدير الله ، وإن كان البشر - في الظاهر - هم الذين يصنعون هذا أو ذاك .
والتربية على العقيدة أمر غير مجرد المعرفة النظرية بحقائق العقيدة ، فكثير من الناس إذا قلت له إن الله هو الرزاق وحده قال: نعم ! فإذا تعرض لمحنة أو ضيق أو هُدِّد في رزقه تزلزلت هذه الحقيقة في قلبه لأنها لم تكن راسخة بالفعل .. لم تكن تحولت إلى يقين ، وإلى سلوك مبني على ذلك اليقين !
وكل صفات الله وأسمائه ورادة في القرآن على هذا النحو ، للتعريف بحقيقة الألوهية ، وللتربية على حقيقة الإيمان ، وأن الله هو الضار النافع . المحيي المميت . القابض الباسط .. كلها ينبغي أن تتحول في قلوبنا إلى يقين ، ثم تتحول في حياتنا إلى سلوك مبني على هذا اليقين ، وعندئذ نكون تربَّينا - كما تربت الأمة المسلمة الأولى - على حقائق الإيمان الواردة في القرآن .
ويقتضي ذلك أن تتحول حياتنا كلها إلى واقع إسلامي ، وفي كل منحى من مناحي الحياة .