فهرس الكتاب

الصفحة 29 من 531

والسياق القرآني يلفت النظر إلى ظاهرة الحياة والموت في وسط الحديث عن آيات القدرة في الكون ، ليوقظ الحسَّ المتبلد إلى أن هذه الظاهرة من الضخامة والإعجاز بحيث تقترن بآيات الخلق المعجزة التي لا يقدر عليها إلا الله ، فمن قبلها أشار إلى أن الله بيده الملك وأنه على كل شيء قدير ، ومن بعدها يعود إلى ذكر الخلق: (الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ) ثم حين يقول: ( مَّا تَرَى فِي خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ ) ، فهو يدعو الإنسان إلى النظر في الكون الواسع ، يتملاه بخياله ، ويتأمل فيه بفكره ، ليرى: هل هناك اضطراب أو خلل أو نقص في هذا الخلق الذي خلقه الله ؟: ( فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ) ؟

وحين يتملى الإنسان ببصره وخياله وفكره هذا الكون الواسع وآيات القدرة فيه ، بنفعل وجدانه بعظمة الله ، وقدرته المعجزة ، فإذا السياق القرآني يُطالبه بأن يرجع البصر كرة أخرى ، ليبحث عن النقص أو الخلل في خلق الله ! فهل يستطيع شيئًا من ذلك ؟ أم يعود البصر عاجزًا حسيرًا لا يقدر على هذه المهمة: ( يَنقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِأً وَهُوَ حَسِيرٌ ) ! وعندئذ يكون الوجدان قد بلغ أقصى انفعاله ، ووصل إلى غاية تأثره ، فيقر إقرارًا لا مهرب له منه بعظمة الله وجلاله ، وقدرته التي لا تحدها حدود .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت