لقد قام"مصلحون"ينددون بالظلم الواقع على العمال في المجتمع الرأسمالي ، وينادون بضرورة رفع هذا الظلم وإصلاح الانحراف ، وكان كلامهم صحيحًا من حيث المبدأ بصرف النظر عن صحة الأدلة التي يستدلون بها أو عدم صحتها ، فإن الرأسمالية نظام جاهلي منحرف ، يقوم على أساس المعاملات الربوية التي حرَّمها الله ، ويؤدي حتمًا إلى أن فريقًا قليلًا من الناس يظل يأكل الربا أضعافًا مضاعفة كما وصف القرآن ، فيزدادون ثراء على حساب الكثرة المستضعفة التي تظل تهبط مواردها على الدوام وتتضاءل ، فيقع عليها الظلم المتزايد ، بينما الفئة القليلة تعيث في الأرض فسادًا بتراثها الفاحش تفسد به الأخلاق ، وتنتهك به الأعراض ، وتدوس به على كرامة الآدميين . ويزيد الأمر سوءًا في تلك المجتمعات الجاهلية أن هذه الفئة الطاغية هي التي تشرع - لأن تلك المجتمعات لا تتحاكم إلى شريعة الله - ومن ثَمَّ فإنها تضع التشريعات التي تضمن لها مزيدًا من الثراء ، وتوقع مزيدًا من المظالم على المستضعفين !
فالرأسمالية انحراف جاهلي ظالم . هذا صحيح .
وقد قام"المصلحون"ينددون بمظالمه ويطالبون بضرورة إصلاحه .
ولكن كيف أصلحوه ؟!
إنهم - وهم لا يتبعون منهج الله ولا يستمدون منه الحلول لمشاكلهم - لا بد أن يخرجوا من مأزق إلى مأزق ، ومن انحراف إلى انحراف .
لقد قالوا إن الملكية الفردية هي سبب الظلم كله فلنُلْغِ الملكية الفردية ! ولنُنْشِئْ مجتمعًا بلا تملك ! أما الذين في أيديهم الملكية اليوم فلا بد من إبادتهم بادئ ذي بدء ، وجعل الملكية كلها في يد الدولة - نيابة عن المجتمع - والدولة يشرف عليها الحزب الشيوعي الذي يعتنق هذه الأفكار !